يتلوى بتأثير الحمى وعضات البق،
ولكنه منتش كأنه عب برميلا من البيرة السوداء الملهمة،
قال يوهان سيباستيان باخ لزوجته آنا ماغدالينا وهو يناولها المخطوطة السميكة المشعثة:
-"إنسخي يا ماغدا، إنسخي،
سبع متتاليات مترابطة للتشيلو المنفرد،
كل واحدة من سبع حركات،
ثلاث ساعات من العظمة المقطرة،
إذا ما عُزفت في جلسة واحدة،
قامت القيامة."
باخ الذي غطس في النوم فورا، هو وعبقريته وبقه، ترك زوجته -التي طالما شكت في أنه يسرق الألحان من داخلها كلما قبل شفتيها، فحظرت عليه تقبيل الفم قطعيا-
تركها وقد انفتحت في مخها هوة مرعبة،
إذ لا يمكن السماح للقيامة بأن تقوم بغتة هكذا،
ففي هذه الأيام ما من أحد على استعداد في العالم المسيحي،
ينبغي أن يُمنح لعباد المسيح وقتا أوسع لولوج ملكوت السماوات.
آنا فصلت المتتالية السابعة بأجزائها السبعة عن المخطوط،
وفكرت قليلا ثم فصلت المقطوعة السابعة عن كل من المتتاليات الستة المتبقية،
لتحافظ على الاتزان الكلي: ستة في ستة،
ثم ألقت بما استبعدته في نار المدفأة،
واستلقت إلى جوار زوجها،
منصتتة له برضا وهو يغط كالأرغن،
وسرعان ما نامت،
بعد أن تضاءلت ببركة صنيعها،
إلى الصفر تقريبا،
احتمالات القيام الوشيك للقيامة.