الاثنين، 31 أغسطس 2009

إرادة

دفعت نفسها بين غصنين خشنين،
دون أن يردعها الألم الرهيب،
أو أن يغويها الحنين بالتردد:

تخلع الأفعى جلدها القديم.



الزنديق


"ليس الزنديق هو من ينكر آلهة العامة، بل هو الذي ينسب للآلهة ما تعتقده العامة فيها."
إبيقور

السبت، 29 أغسطس 2009

الهدف


" ينبغي أن نحاول جعل النهار التالي أفضل من الحالي، مادمنا على الطريق، ولكننا حينما نصل إلى الهدف، سنستقر في فرح متساو. "

إبيقور

سمكة


"إن الادعاء بأنه لا يوجد إلا عالم واحد في الكون اللامحدود، هو عبث مماثل للاعتقاد بأن المحيط لا تسكنه إلا سمكة واحدة"

ميترودور الإبيقوري

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

ليس أقل

سألني إبيقور،
بعد أن اعترضني على مدخل حديقته،
-"ماذا تتوقع من انضمامك إلينا؟"
قلت: "ليس أقل من حيلة تخفف عني ألم ضرسي المنخور."
فسمح لي بالدخول.

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

حكمة الآخرين

الآخرون كلهم:
النباتات والحشرات والحيوانات،
يقبلون الموت تماما كما يقبلون الحياة،
أمرا واقعا لا يحتاج إعادة نظر.

الأحد، 16 أغسطس 2009

شجرة

شجرة في الفناء،
لا يبالي بها أحد،
ولكنها هي أيضا،
لا تبالي بأحد.

السبت، 15 أغسطس 2009

تمييز

البطاريق،
سجادة ممتدة من الأبيض والأسود،
على ساحل المحيط الثلجي،
صخبها الهائل لا يمنعني من التمييز،
بين صياح أم مزهوة بفرخها الرشيق،
ونواح أخرى يغادرها فرخها،
مجندلا في منقار نسر جائع!

عزاء

ملائكة مسلولة،
يتساقط القمل من ريش أجنحتها،
يتجمعون عند عربات الفول في شوارع القاهرة،
ويراقبون المصريين وهم يبدأون يومهم بقضم البصل الأخضر،
وبلا حماس،
يوحون بعزاء واحد للجميع:
إذ لم يعد من الممكن أن تتدهور الأحوال أكثر.

يهوذا 3

لماذا جشم رؤساء اليهود أنفسهم عناء رشوة يهوذا،
أما كانوا يستطيعون تكليف أحد صبيانهم بمراقبة يسوع ومن ثم يعتقلونه وقتما يشاءون؟
ولكن من الذي يجرؤ على مخالفة القواعد الصارمة،
للميلودراما!

يهوذا 2

ألم تكن براءته الطفولية،
هي التي صورت له أن خطأه قابل للتدارك،
فأعاد الثلاثين شاقلا من الفضة،
متوقعا أن يستعيد المسيح!

يهوذا 1

قتله ندمه،
ولكن حتى الإله نفسه،
لم يكن لديه من الغفران ما يكفي،
يهوذا الإسخريوطي.

الخميس، 13 أغسطس 2009

هايكو الانتحار

المجد للانتحار،
إنه سلطتي المطلقة الوحيدة،
به أستطيع أن أكف هذا العالم كله عن الوجود،
لو كان لدي ما يكفي من القسوة!

تزامن

رأيت الممرضة تحمل ابنتي من عقبيها بيد واحدة وهي تبكي بملء فمها الصغير جدا بعد أن تنفست الهواء للمرة الأولى،لفتها في غطاء أبيض، ووضعتها فجأة بين يدي، فابتسمت لها، بعد أن مست كفي بأناملها الرقيقة، وسألتني بأمومة:"بابا، بابا، إنت كويس يا حبيبي؟"كنت مريضا جدا، وكانت هي من يرعاني الآن، لآن الآخرين كلهم هجروني لأسباب مختلفة لا أستطيع تذكرها...إبتسمت لها، ومت، مفتونا بالمشهد.

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

هايكو الصمت

الصمت،
عباءة من المخمل،
تلفني،
أنا ومليارات العوالم الأخرى.

المتنبي وبورخيس

يواجه كل منهما الآخر بثبات أليم،
وأخيرا يغمغم الأرجنتيني بإسبانيته المنغمة:
- سأكون ممتنا للسيد لو أنه ذكرني بنفسه!
ينفخ المتنبي صدره ويشرع في الإجابة بكل ما تبقى في عروق رقبته المقطوعة من فخامة:
-أنا...أنا الذي...!
...
...
ولكن: بورخيس أعمى،
والمتبي لا يفهم الإسبانية.

هايكو الموت

الموت،
عصفور لا لون له،
سينقر عينيك بموضوعية،
ثم يرفرف بوداعة مبتعدا.

تطهر

ذات الحظة التي ضغط فيها مغسل الموتى على أسفل بطني،
ليخرج ما تبقى من بول بداخلي،
وانتهى مساعده من لف كتلة القطن،
التي سيزج بها في مؤخرتي،
طوال فترة موتي،
بحسب ما تقضي به الشريعة،
في ذات اللحظة،
شبت النار في جسدي الميت،
لتحولني سريعا إلى كومة منبسطة من الرماد المتوهج المسالم،
الذي سيتبدد فور أن يفتح الرجلان المذعوران الباب،
متدافعين للفرار من حضرتي المتلاشية.

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

معرفة

سألت شجرة اللوز:
هل الله موجود؟
فلم تحرك شجرة اللوز ساكنا.

ميت

أنا ميت،
أصدقائي كلهم يعرفون ذلك،
وهم لهذا السبب فيما أظن،
يتجاهلونني تجاهلا قاطعا،
يرفضون مصافحتي،
ويُعرضون عني،
إذا ما كمنت لهم،
في زاوية الشارع،
أو عتمة بئر السلم،
لا يكفون عن التمتمة،
بقل أعوذ...
بأصوات مرتعشة،
ورؤوس وقف شعرها.
إلى أن أضجرتني نذالاتهم المتكررة،
فقاطعتهم للأبد،
...
أنا،
ميت إذن،
يا للمرارة.

هايكو التعثر

بغتة،
وأنا أهرول في الشارع المسيج بالأشجار،
سكتت العصافير،
فتعثرت.

رعب

لو أنني كنت قد وقفت في حياة سابقة أمام أرفف كهذه تتخمها كتب بالعربية فلابد أنني قلت:
-" لا يحتمل قلبي لغزا مستفزا بهذا الحجم دون أن أهدهده بأنني سأعرف العربية ذات حياة تالية، لأفض كل هذه الكتب."
فأنا الآن أمام حائط شاسع من المجلدات الجهمة المرصوصة لشروح لانهائية للتلمود، تلتمع على أعقابها كلمات عبرية غائرة.

حضور

قطعة عملة سويسرية منطفئة البريق من فئة الفرنكين كانت في الجيب الداخلي لصدرة ألبرت آينشتين الأثيرة المهترئة التي لم يقلع عن عادة ارتدائها إلا بضغط من موته الشخصي، العملة التي كانت تلمع على طاولته ذات صباح ثلجي في مكتب براءات الاختراع السويسري لتشهد على أولى لحظات الاستنارة الهائلة لأول كائن يدرك طبيعة الزمان والمكان، هي الجزء الوحيد المتبقي من وعاء التسول المعدني للراهب الهندي غوتاما الذي صار في حضورها بوذا كاشف السر ومطلق المعرفة، هم يحبسونها الآن في متحف آينشتين بنيويورك، مؤخرين -بجهل أليم- الاستنارة التالية.

الاثنين، 10 أغسطس 2009

تأجيل آخر للقيامة

يتلوى بتأثير الحمى وعضات البق،
ولكنه منتش كأنه عب برميلا من البيرة السوداء الملهمة،
قال يوهان سيباستيان باخ لزوجته آنا ماغدالينا وهو يناولها المخطوطة السميكة المشعثة:
-"إنسخي يا ماغدا، إنسخي،
سبع متتاليات مترابطة للتشيلو المنفرد،
كل واحدة من سبع حركات،
ثلاث ساعات من العظمة المقطرة،
إذا ما عُزفت في جلسة واحدة،
قامت القيامة."
باخ الذي غطس في النوم فورا، هو وعبقريته وبقه، ترك زوجته -التي طالما شكت في أنه يسرق الألحان من داخلها كلما قبل شفتيها، فحظرت عليه تقبيل الفم قطعيا-
تركها وقد انفتحت في مخها هوة مرعبة،
إذ لا يمكن السماح للقيامة بأن تقوم بغتة هكذا،
ففي هذه الأيام ما من أحد على استعداد في العالم المسيحي،
ينبغي أن يُمنح لعباد المسيح وقتا أوسع لولوج ملكوت السماوات.
آنا فصلت المتتالية السابعة بأجزائها السبعة عن المخطوط،
وفكرت قليلا ثم فصلت المقطوعة السابعة عن كل من المتتاليات الستة المتبقية،
لتحافظ على الاتزان الكلي: ستة في ستة،
ثم ألقت بما استبعدته في نار المدفأة،
واستلقت إلى جوار زوجها،
منصتتة له برضا وهو يغط كالأرغن،
وسرعان ما نامت،
بعد أن تضاءلت ببركة صنيعها،
إلى الصفر تقريبا،
احتمالات القيام الوشيك للقيامة.

التشيلو

ذات ظهيرة حارة من يوليو عام 1952 ضُبط الروسي مستيسلاف روستروبوفيتش أعظم عازفي التشيلو في القرن العشرين،
ضُبط راكعا يصلي.
نُقل التقرير فورا لأعلى الجهات في الحزب الشيوعي،
ورُحل العازف مقيدا من لينينغراد إلى موسكو،
حيث استجوبه ستالين شخصيا.
جوزيف الذي جعله إحساسه بموته الوشيك أكثر ميلا للمبالغات الميلودرامية، صاح فجأة:
-"لماذا فعلت ذلك يا فأر المجاري؟
صرت مؤمنا إذن؟
سأجعلك تعزف لي كل سوناتات التشيلووالبيانو لبيتهوفن، قبل أن أطخك في عينك اليسرى،
يا ابن القحبة!"
ميتيا الذي اكتمل صلعه خلال يومي اعتقاله، ابتسم للرفيق الغاضب، واعترف بصوت مرتعش:
-"كنت بحاجة لمن يساعدني، لأواجه الطاغية المستبد الظالم: التشيلو."
حدق فيه ستالين للحظة بذهول،
قبل أن يصدر أمره السريع بإطلاق سراحه، ثم يغادر غرفة التحقيق بوجه جامد.*
_____________________________________
* حاشية:
روى طبيب ستالين الخاص، في مذكراته التي لم تُنشر إلا في التسعينيات، أن هذيان ستالين في لحظات احتضاره، تضمن وصفا لآلة تشيلو ذات وجه بشري، يتم دفنها حية، وهي حكاية لم يعرفها روستروبوفيتش قط، لأنه مات قبل نشر الكتاب بشهر واحد.

تجل

تجلى لي،
أنا الذي لا يستحق،
وألهمني المعرفة والمحبة،
ومنحني القدرة،
ثم تأملني بغبطة،
وهو يستوي على عرشه،
أنا الذي لا يستحق،
وهو،
هو الذي سيفعل ذلك مع الجميع،
تباعا،
واحدا،
واحدا.

الأحد، 9 أغسطس 2009

تنغيص

في الخلفية،
في أعمق أعماق الواقع،
وبعد أن تنفض عن نفسك،
الانبهار الإجباري بالبذخ الفاضح،
الذي يكاد أن يكون مغثيا،
مقاعد الحمامات من الزمرد،
والمبولة سبيكة منحوتة من الذهب والفضة،
وكلما سرت ساعة،
رايت انهارا جديدة من اللبن الأبيض والويسكي الأصفر،
ونساء بلا حصر لا يسرهن شيء،
قدر مرأى قضيبك المنتصب.
ولكن،
هناك،
بعيدا جدا في الخلفية،
ثمة صوت يشبه صفيرا ثابت الذبذبة،
لو أغمضت عينيك،
وأرهفت أذنيك جدا،
لأدركت كما فعلت أنا،
أنه عويل المعذبين أبدا في جهنم المجاورة،
ولنغص عليك اكتشافك هذا،
حياتك الأبدية،
تماما كما نغصها علي.

فجوة

لا يوجد أي وصف مسجل،
لرائحة براز البوذا.

إفتراض

دعونا نفترض،
مجرد افتراض،
أنني أنا،
وليس البوذا،
من اكتشف قوانين الدارما،
بعد أن ذاق حلاوة الاستنارة المطلقة،
وأنني أنا،
من علم الناس سبل الوصول إليها،
عبر الطريق ذي الثماني شعب،
نعم افترضوا أنه أنا،
وليس غوتاما ساكياموني،
أكان من الممكن أن يكون لكشوفي الهائلة،
قيمة من أي نوع،
وأنا كهل مصري،
يعمل مذيعا في قناة اقتصادية صغيرة في دبي،
ولم أولد شمال شرق الهند،
قبل ألفين وخمسمئة سنة؟

الرؤية

إلى ظل بورخيس

هناك صورة ما،
تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة بعينها من حياتك،
قد تكون تعبيرا ضجرا على وجه الممرضة التي وزنتك،
فور مولدك،
أو تشكيلا خاصا اتخذه لثوان سرب من الطيور غير المحددة،
في سماء غائمة،
تظل طريقك إلى مدرستك،
أو ربما هضابا قاتمة،
رسمتها الرطوبة على حائط مرحاض منزل تزوره لمرة واحدة،
أو هو الرسم البياني للتداولات في بورصة طوكيو،
في الساعة الحادية عشرة وإحدى وعشرين دقيقة،
من نهار التاسع من أغسطس عام ألف وتسعمئة وثمانية وستين.

هناك صورة ما تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة ما من حياتك،
لتقدم لك حقا من حقوقك الكونية:
التفسير الكامل،
المطلق،
للحياة وما قبلها،
وللموت وما بعده.
تفسير منسوج في ثنايا الصورة،
ينبغي أن ينسل منها فورا إلى ذاتك،
فتصير في التو عارفا.

يظن البعض أن كل ما لدينا من أديان وفلسفات وكشوف علمية وإبداع فني، وموسيقى....
ليست أكثر من عواء نفوس،
يحرقها الألم لأنها فوتت رؤية صورها،
رغم أن العيون المفتوحة كانت تترقب،
-فهذا شرط من الشروط-
ولكنها لم تكن ترى...
فالجنس البشري لم يتعلم الرؤية بعد.

لا أفهم

نعم،
مازلت لا أفهم،
لماذا تهتم بنا الآلهة كل هذا الاهتمام،
أنبياء ورسالات وشرائع،
وكتب تقوم بكتابة بعضها شخصيا،
دون أن تفكر ولو مرة واحدة،
في تعديل تصاميمنا الأولية،
ولو بتقليل طفيف في مستويات القسوة،
المخبأة عميقا في نفوسنا،
كالزنبرك المضغوط،
منذ لحظة اكتمال التصنيع؟!

حق السقاية في غرائب الولاية

من المأثورات النادرة الورود عن الولي القطب العارف بالله حبيب النور الكمالي قوله:
- كل ما يشغلك عنه حرام،
الأكل والشرب والنكاح والضحك والبكاء والكلام والسعي والصمت في غير حضرته،
والعبادة دون تمام استحضاره...

وانتهى مولانا إلى النتيجة الحتمية:
- إن قتل النفس الغافلة واجب شرعي في مذهبنا لتحريرها من غفلتها، ثم تلا قوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
صدق الله العظيم

غم

ركبه مزيد من الغم،
القنفذ،
فما تبقى له من عمر،
لن يكفي قطعا،
للاعتذار عن أشواكه الجارحة،
التي أدرك مؤخرا،
أنها زائدة -بفداحة- عن الحاجة.

إسم

" بَوْلَةُ الفلاح "
أحد الأسماء القديمة لنهر النيل.

مباغتة

الموجة الصاعدة،
كجبل ينهض من قلب المحيط،
باغتت الريح،
التي لم يدر بخلدها قط،
أنها بهذه القوة.

فعلا

هناك فعلا،
من يعتقد،
أن هذا العالم،
الذي نكابده،
خلقه إله رحيم!

جهاد

قال لي شيخي:
- حينما يربطك مدد لا ينقطع من الشفقة بالكائنات جميعا،
فأنت على أول الطريق.
ثم هجرني -الوغد- لأجاهد وحدي،
ما تبقى لي من وقت،
كي أنعتق من الشفقة.

سخرية

تتابع الرهبان الثلاثة أمامي،
في صالة المغادرة الباذخة بمطار دبي،
إبتسمت لهم بلا سبب،
واحدا واحدا،
فردوا علي بابتسامات دهشة،
وانحناءات خاطفة،
ثم غابوا بارتباك في الممر العميق.
...
ألم نكن معا نحن الأربعة،
قبل ألفين وخمسمئة سنة،
في حضرة البوذا،
كليّ الاستنارة،
ولم يخطر ببال أحدنا قط،
أن يسأله،
عن تفسيره الفقهي،
لميل الكارما،
المرير في غالب الأحيان،
للسخرية منا،
نحن الذين لا حول لنا ولا قوة.

الطريق

أنصت إلى ما تسمعه،
وشاهد ما تراه.

إحتفال

سأحتفل بمئويته،
صديقي خورخي لويس بورخيس،
مرتلا على روحه الحائرة،
المجلدات الثمانية الكاملة،
-المفعمة بالبذاءات-
لألف ليلة وليلة،
طبعة كلْكُتا!

إتقاء

قال لي الإله:
- سأعرف الآن إلى أي حد ستضحي في سبيلي...
كنت سأرد:
- ولكن لماذا أنت بحاجة يا إله لأن يُضحَى في سبيلك؟
ولكنني لم أفعل،
ردعني رنين قاس في صوته،
هذا إله يَحسُن أن يُتّقَى شرُه.

درس

إكتفى بمراقبة أسنانه،
تتساقط من فمه الدامي،
دون أن يحرك ساكنا،
متشبثا بالوداعة واللا أذى.
المسكين!
سيكون عليه أن يولد مرة أخرى،
-ربما عشرة آلاف مرة أخرى-
حتى يتعلم الحفاظ على أسنانه.

خدمة

تقدم لنا أفلام الرعب،
خدمة جليلة حقا،
إذ إنها تمنح عقولنا،
الوهم المُطمْئن،
بأن هناك ما هو أكثر إرعابا،
من حياتنا اليومية.

هايكو

بين نخلتين،
وبلا مبالاة،
تتدلى السماء.

هل تعزى؟

هذا الذي دق الرومان مساميرهم،
في يديه ورجليه،
هل تعزى،
حينما أنعم عليه أصحابه المفجوعون،
برتبة الابن الوحيد للإله؟

الحالة المصرية

رجل ترفرف ذقنه باتجاه الريح،
وامرأة لا تكف يدها المغطاة بقفاز أسود،
عن إعادة توجيه الفتحة الصغيرة لنقابها أمام عينها اليسرى،
وعدد غير محدد من الصغار المحشورين في المقعد الخلفي للسيارة النصر المتهالكة،
الرجل لا يكف عن بصق مرارة فمه من النافذة،
والعيال الموشكون على الاختناق بالخلف،
منحوا أنفسهم حرية الشجار،
والصراخ،
والتبول.
السيارة تتقدم بهم ببطء ممرض،
على الطريق المشوه بالندوب العميقة،
وحينما شل الزحام الكثيف الحركة تماما،
ارتفعت نفثات عادمها الأسود،
لتغطي وجه شرطي المرور المشغول بمتابعة ردفي امرأة تعبرالطريق،
وهي تجر خلفها طفلتين مذعورتين إلى حد الجنون.
...
...
بالنسبة للحالة المصرية،
لم يعد هناك ما يمكن فعله،
في القرن الحالي على الأقل،
أما فيما يتعلق بارتقاء الإنسان،
خلال تلك الفترة،
فيمكننا المراهنة على سويسرا.

زعم

هناك من يزعم أن من يجرع خمرا كثيرا،
بينما قدماه مبللتان بماء البحر،
عند نقطة بعينها من الساحل الجنوبي لسيناء،
قبل الغروب بساعة أو نحوها،
سيصل حتما،
وإن لبرهة خاطفة،
لذات الحالة التي اقتنصها البوذا للأبد،
حينما استنار.

آخر كلام المسيح

"إلوي، إلوي،
لما شبقتني؟"

فيفتي فيفتي

يمارس النزق على امتداد حواسه،
وهو في الوقت نفسه بوذي،
عميق الإيمان،
وما من تناقض بين الحالين لديه،
فحسابات الدارما ترجح احتمالين اثنين لحياته التالية:
أن يولد خنزيرا،
أو إنسانا سكيرا زانيا مقامرا.
وفيما يتعلق به شخصيا،
فإن نسبة الفيفتي فيفتي هذه،
لا بأس بها،
لا بأس بها على الإطلاق!

صرامة

لا تستطيع امرأة السير بسلام في شوارع القاهرة،
ما لم تكن منقبة،
أو -على الأقل- محجبة حجابا شرعيا:
...
المصريون أشد صرامة من الإله!

مسافة فاصلة

حافلة قاهرية مكتظة،
يخلو مقعد مجاور لإفريقي أسود مشغول بالتطلع من النافذة.
لا يجلس عليه أحد.
يشق عجوز سمين طريقه، يرمش بعينيه للحظة حينما يرى الزنجي،
لكنه يجلس فس النهاية،
محافظا -ما وسعه الازدحام-
على مسافة فاصلة مع جاره،
تمنع التلامس.

تساؤل أقل

كيف سمح المصريون لأنفسهم بالفساد هكذا،
كجرة من الجبن تتعفن على مهل طوال خمسة آلاف سنة؟
أم أنني يجب أن أقبل،
بتساؤل أقل،
حقيقة فسادنا المشترك؟

يقين

كلما فكرت فيما كنته في الماضي،
ونظرت فيما أنا عليه الآن،
أيقنت أنه يُستحسن جدا،
ألا تكون هذه النفس خالدة.

سجين

لو أن الشيخ أسامة بن لادن فقد إيمانه ذات يوم،
ماذا بإمكانه أن يفعل،
وهو محاصر بجهامة حراسه القبليين،
في عمق كهف ما؟
ماذا بإمكان إنسان سجين بإحكام في زنزانة أسطورته الشخصية،
إلا أن يتظاهر باستماتة بألا شيء قد تغير فيه قط؟!

إنتقام

تذكّر الحكاية البورخيسية عن الفيلسوف الصيني الذي رأى في الحلم أنه فراشة، ثم اختلط الأمر عليه بعد ذلك.
تذكّرها والشرطي يمس عضوه بسلكي الكهرباء، فيشب حريق في رأسه من الداخل.
عليه التركيز الآن، متخيلا أنه هو الشرطي، وأن المعذِب هو المعذَب...
إذ إنه رأى أنه لو فعل ذلك بعمق كافٍ، لاختلط الأمر عليهما.

بورخيس

...وفي السماء سخروا منه مرة أخرى:
منحوه عينين مبصرتين هذه المرة،
بعد أن خبأوا كل الكتب!

إختيار

الكون الذي أعرفه لا يميز بين المحبة والكراهية،
لكنني أنا أختار المحبة.

SELF HELP!

لو عن لي يوما أن أكتب كتابا من فئة "ساعد نفسك" لنصحت فيه قرائي بتفصيل ممل عبر 500 صفحة مصقولة مكلفة بأن يعيشوا الحياة وكأنهم زوار من كوكب في مجرة أخرى وصلوا الأرض لتوهم...
لنصحتهم بأن يراقبوا بشفقة تخلو من الأسى تخبط الجنس البشري وجهله وعماه وعبقريته، وهو ما سيصل بهم في نهاية الأمر إلى محبته محبة عميقة لأنه يمتلك من الطاقة ما يمكنه من التقدم اللانهائي، في حلقة هائلة، محكمة الإغلاق!

وحيدا

بلحية كثيفة مرفرفة،
ووعلامة سجود واسعة مسودة،
تتوسط جبهته المقطبة،
يشق طريقه في الليل،
بثقة كائن،
يسيرإلهه معه!
...
أنا لا أملك إلا شجاعة السير وحيدا.

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

حذاء

حذاء أسود،
مطليَ حديثا باللون البني،
يُصر على البوح بلونه الأصلي،
هنا وهناك.

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

ضجر

ذات يوم،
ستنضج البشرية،
ويستنير الجميع.

ستكون الحياة مع هذا الحشد اللانهائي من البوذات،
ضجرا،
ضجرا خانقا لا يُطاق.

دقة

أنا،
على استعداد لإنفاق عمري كله،
منقبا عن وسيلة ملائمة،
للانتحار.

شفقة

تماثيله بلا حصر،
جالسا في وضع زهرة اللوتس،
أو مستلقيا على جنبه،
ويده تسند رأسه الثقيل،
أو واقفا وكفه اليمنى مشرعة،
تصد جهالة ما،
أنا الآن أعرف كم يعاني المسكين،
محبوسا في الحجر والخشب والقصدير والذهب،
ليدفع حتى نهاية الزمن ثمن ادعائه الاستنارة.

شك

إذا ما استنرت،
هل سأصير الإنسان الذي صار بوذا،
أم أنني سأدرك حينها أنني كنت في البدء بوذا،
اشتهى أن يجرب الإنسانية؟

مخاتلة

تِك،
مرت ثانية...

عليَّ شراء تلك الساعة اليابانية،
التي ينزلق مؤشرها دون تكتكة.

السؤال

السؤال: هل يستطيع البوذا لعب الشطرنج؟
الإجابة: البوذا ذو المعرفة الكاملة،
سيعرف مسبقا كل نقلة قد يُقدم عليها مُلاعبه،
حينذاك ستكون معرفته تلك ظلما،
والبوذا لا يمكن أن يظلم.
والنتيجة هي: إن البوذا لا يستطيع لعب الشطرنج.

من أسئلة الامتحانات الرسمية المؤهلة للوظائف الحكومية في التبت قبل الاجتياح الصيني.

الاثنين، 3 أغسطس 2009

أحمقان

تخدعني كل مرة،
تضع يدها الناعمة على صدري،
وتنظر في عيني بثبات،
فأعترف لها ثائرا بكل خياناتي المشينة،
فتغفر لي باكية لأنني اعترفت!
...
ما أنا وهي إلا أحمقان،
أحمقان جميلان جدا!

الأحد، 2 أغسطس 2009

حمار

ماذا لو أن لدي ربع ساعة فقط لأحياها؟
أراهن أنني سأستهلكها كلها،
في التخطيط لما سافعله فيها!

وهم

اليوم،
رأيت عصفورا في غرفتي،
يتخبط بالسقف وبالجدران،
قبل أن يهمد في الزاوية،
وعيناه المذعورتان مثبتتان عليّ.


أنا لست سجانك يا عصفور،
أنت فقط تتوهم ذلك.

السر

جناحاها الرهيبان مطويان داخلها،
هي نفسها لا تدري بوجودهما،
لو أشرعتهما،
وحلقت هاربة،
لخلفت العالم حطاما،
تعصف به الألوان والعطور.

هناك فراشة هائلة داخل هذه البنت،
و يحسن ألا نخبرها بذلك!

السبت، 1 أغسطس 2009

فجيعة

"هذا العالم،
حلم،
يتراءى لنا في اليقظة،
وكم هم مثيرون للشفقة،
أولئك الذين ما يزال ذلك الحلم،
قادرا على فجيعتهم."

Ikkyu