الأحد، 9 أغسطس 2009

الرؤية

إلى ظل بورخيس

هناك صورة ما،
تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة بعينها من حياتك،
قد تكون تعبيرا ضجرا على وجه الممرضة التي وزنتك،
فور مولدك،
أو تشكيلا خاصا اتخذه لثوان سرب من الطيور غير المحددة،
في سماء غائمة،
تظل طريقك إلى مدرستك،
أو ربما هضابا قاتمة،
رسمتها الرطوبة على حائط مرحاض منزل تزوره لمرة واحدة،
أو هو الرسم البياني للتداولات في بورصة طوكيو،
في الساعة الحادية عشرة وإحدى وعشرين دقيقة،
من نهار التاسع من أغسطس عام ألف وتسعمئة وثمانية وستين.

هناك صورة ما تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة ما من حياتك،
لتقدم لك حقا من حقوقك الكونية:
التفسير الكامل،
المطلق،
للحياة وما قبلها،
وللموت وما بعده.
تفسير منسوج في ثنايا الصورة،
ينبغي أن ينسل منها فورا إلى ذاتك،
فتصير في التو عارفا.

يظن البعض أن كل ما لدينا من أديان وفلسفات وكشوف علمية وإبداع فني، وموسيقى....
ليست أكثر من عواء نفوس،
يحرقها الألم لأنها فوتت رؤية صورها،
رغم أن العيون المفتوحة كانت تترقب،
-فهذا شرط من الشروط-
ولكنها لم تكن ترى...
فالجنس البشري لم يتعلم الرؤية بعد.