الاثنين، 10 أغسطس 2009

التشيلو

ذات ظهيرة حارة من يوليو عام 1952 ضُبط الروسي مستيسلاف روستروبوفيتش أعظم عازفي التشيلو في القرن العشرين،
ضُبط راكعا يصلي.
نُقل التقرير فورا لأعلى الجهات في الحزب الشيوعي،
ورُحل العازف مقيدا من لينينغراد إلى موسكو،
حيث استجوبه ستالين شخصيا.
جوزيف الذي جعله إحساسه بموته الوشيك أكثر ميلا للمبالغات الميلودرامية، صاح فجأة:
-"لماذا فعلت ذلك يا فأر المجاري؟
صرت مؤمنا إذن؟
سأجعلك تعزف لي كل سوناتات التشيلووالبيانو لبيتهوفن، قبل أن أطخك في عينك اليسرى،
يا ابن القحبة!"
ميتيا الذي اكتمل صلعه خلال يومي اعتقاله، ابتسم للرفيق الغاضب، واعترف بصوت مرتعش:
-"كنت بحاجة لمن يساعدني، لأواجه الطاغية المستبد الظالم: التشيلو."
حدق فيه ستالين للحظة بذهول،
قبل أن يصدر أمره السريع بإطلاق سراحه، ثم يغادر غرفة التحقيق بوجه جامد.*
_____________________________________
* حاشية:
روى طبيب ستالين الخاص، في مذكراته التي لم تُنشر إلا في التسعينيات، أن هذيان ستالين في لحظات احتضاره، تضمن وصفا لآلة تشيلو ذات وجه بشري، يتم دفنها حية، وهي حكاية لم يعرفها روستروبوفيتش قط، لأنه مات قبل نشر الكتاب بشهر واحد.