الأحد، 9 أغسطس 2009

فجوة

لا يوجد أي وصف مسجل،
لرائحة براز البوذا.

إفتراض

دعونا نفترض،
مجرد افتراض،
أنني أنا،
وليس البوذا،
من اكتشف قوانين الدارما،
بعد أن ذاق حلاوة الاستنارة المطلقة،
وأنني أنا،
من علم الناس سبل الوصول إليها،
عبر الطريق ذي الثماني شعب،
نعم افترضوا أنه أنا،
وليس غوتاما ساكياموني،
أكان من الممكن أن يكون لكشوفي الهائلة،
قيمة من أي نوع،
وأنا كهل مصري،
يعمل مذيعا في قناة اقتصادية صغيرة في دبي،
ولم أولد شمال شرق الهند،
قبل ألفين وخمسمئة سنة؟

الرؤية

إلى ظل بورخيس

هناك صورة ما،
تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة بعينها من حياتك،
قد تكون تعبيرا ضجرا على وجه الممرضة التي وزنتك،
فور مولدك،
أو تشكيلا خاصا اتخذه لثوان سرب من الطيور غير المحددة،
في سماء غائمة،
تظل طريقك إلى مدرستك،
أو ربما هضابا قاتمة،
رسمتها الرطوبة على حائط مرحاض منزل تزوره لمرة واحدة،
أو هو الرسم البياني للتداولات في بورصة طوكيو،
في الساعة الحادية عشرة وإحدى وعشرين دقيقة،
من نهار التاسع من أغسطس عام ألف وتسعمئة وثمانية وستين.

هناك صورة ما تمر أمام عينيك المفتوحتين،
في لحظة ما من حياتك،
لتقدم لك حقا من حقوقك الكونية:
التفسير الكامل،
المطلق،
للحياة وما قبلها،
وللموت وما بعده.
تفسير منسوج في ثنايا الصورة،
ينبغي أن ينسل منها فورا إلى ذاتك،
فتصير في التو عارفا.

يظن البعض أن كل ما لدينا من أديان وفلسفات وكشوف علمية وإبداع فني، وموسيقى....
ليست أكثر من عواء نفوس،
يحرقها الألم لأنها فوتت رؤية صورها،
رغم أن العيون المفتوحة كانت تترقب،
-فهذا شرط من الشروط-
ولكنها لم تكن ترى...
فالجنس البشري لم يتعلم الرؤية بعد.

لا أفهم

نعم،
مازلت لا أفهم،
لماذا تهتم بنا الآلهة كل هذا الاهتمام،
أنبياء ورسالات وشرائع،
وكتب تقوم بكتابة بعضها شخصيا،
دون أن تفكر ولو مرة واحدة،
في تعديل تصاميمنا الأولية،
ولو بتقليل طفيف في مستويات القسوة،
المخبأة عميقا في نفوسنا،
كالزنبرك المضغوط،
منذ لحظة اكتمال التصنيع؟!

حق السقاية في غرائب الولاية

من المأثورات النادرة الورود عن الولي القطب العارف بالله حبيب النور الكمالي قوله:
- كل ما يشغلك عنه حرام،
الأكل والشرب والنكاح والضحك والبكاء والكلام والسعي والصمت في غير حضرته،
والعبادة دون تمام استحضاره...

وانتهى مولانا إلى النتيجة الحتمية:
- إن قتل النفس الغافلة واجب شرعي في مذهبنا لتحريرها من غفلتها، ثم تلا قوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
صدق الله العظيم

غم

ركبه مزيد من الغم،
القنفذ،
فما تبقى له من عمر،
لن يكفي قطعا،
للاعتذار عن أشواكه الجارحة،
التي أدرك مؤخرا،
أنها زائدة -بفداحة- عن الحاجة.

إسم

" بَوْلَةُ الفلاح "
أحد الأسماء القديمة لنهر النيل.

مباغتة

الموجة الصاعدة،
كجبل ينهض من قلب المحيط،
باغتت الريح،
التي لم يدر بخلدها قط،
أنها بهذه القوة.

فعلا

هناك فعلا،
من يعتقد،
أن هذا العالم،
الذي نكابده،
خلقه إله رحيم!

جهاد

قال لي شيخي:
- حينما يربطك مدد لا ينقطع من الشفقة بالكائنات جميعا،
فأنت على أول الطريق.
ثم هجرني -الوغد- لأجاهد وحدي،
ما تبقى لي من وقت،
كي أنعتق من الشفقة.

سخرية

تتابع الرهبان الثلاثة أمامي،
في صالة المغادرة الباذخة بمطار دبي،
إبتسمت لهم بلا سبب،
واحدا واحدا،
فردوا علي بابتسامات دهشة،
وانحناءات خاطفة،
ثم غابوا بارتباك في الممر العميق.
...
ألم نكن معا نحن الأربعة،
قبل ألفين وخمسمئة سنة،
في حضرة البوذا،
كليّ الاستنارة،
ولم يخطر ببال أحدنا قط،
أن يسأله،
عن تفسيره الفقهي،
لميل الكارما،
المرير في غالب الأحيان،
للسخرية منا،
نحن الذين لا حول لنا ولا قوة.

الطريق

أنصت إلى ما تسمعه،
وشاهد ما تراه.

إحتفال

سأحتفل بمئويته،
صديقي خورخي لويس بورخيس،
مرتلا على روحه الحائرة،
المجلدات الثمانية الكاملة،
-المفعمة بالبذاءات-
لألف ليلة وليلة،
طبعة كلْكُتا!

إتقاء

قال لي الإله:
- سأعرف الآن إلى أي حد ستضحي في سبيلي...
كنت سأرد:
- ولكن لماذا أنت بحاجة يا إله لأن يُضحَى في سبيلك؟
ولكنني لم أفعل،
ردعني رنين قاس في صوته،
هذا إله يَحسُن أن يُتّقَى شرُه.

درس

إكتفى بمراقبة أسنانه،
تتساقط من فمه الدامي،
دون أن يحرك ساكنا،
متشبثا بالوداعة واللا أذى.
المسكين!
سيكون عليه أن يولد مرة أخرى،
-ربما عشرة آلاف مرة أخرى-
حتى يتعلم الحفاظ على أسنانه.

خدمة

تقدم لنا أفلام الرعب،
خدمة جليلة حقا،
إذ إنها تمنح عقولنا،
الوهم المُطمْئن،
بأن هناك ما هو أكثر إرعابا،
من حياتنا اليومية.

هايكو

بين نخلتين،
وبلا مبالاة،
تتدلى السماء.

هل تعزى؟

هذا الذي دق الرومان مساميرهم،
في يديه ورجليه،
هل تعزى،
حينما أنعم عليه أصحابه المفجوعون،
برتبة الابن الوحيد للإله؟

الحالة المصرية

رجل ترفرف ذقنه باتجاه الريح،
وامرأة لا تكف يدها المغطاة بقفاز أسود،
عن إعادة توجيه الفتحة الصغيرة لنقابها أمام عينها اليسرى،
وعدد غير محدد من الصغار المحشورين في المقعد الخلفي للسيارة النصر المتهالكة،
الرجل لا يكف عن بصق مرارة فمه من النافذة،
والعيال الموشكون على الاختناق بالخلف،
منحوا أنفسهم حرية الشجار،
والصراخ،
والتبول.
السيارة تتقدم بهم ببطء ممرض،
على الطريق المشوه بالندوب العميقة،
وحينما شل الزحام الكثيف الحركة تماما،
ارتفعت نفثات عادمها الأسود،
لتغطي وجه شرطي المرور المشغول بمتابعة ردفي امرأة تعبرالطريق،
وهي تجر خلفها طفلتين مذعورتين إلى حد الجنون.
...
...
بالنسبة للحالة المصرية،
لم يعد هناك ما يمكن فعله،
في القرن الحالي على الأقل،
أما فيما يتعلق بارتقاء الإنسان،
خلال تلك الفترة،
فيمكننا المراهنة على سويسرا.

زعم

هناك من يزعم أن من يجرع خمرا كثيرا،
بينما قدماه مبللتان بماء البحر،
عند نقطة بعينها من الساحل الجنوبي لسيناء،
قبل الغروب بساعة أو نحوها،
سيصل حتما،
وإن لبرهة خاطفة،
لذات الحالة التي اقتنصها البوذا للأبد،
حينما استنار.

آخر كلام المسيح

"إلوي، إلوي،
لما شبقتني؟"

فيفتي فيفتي

يمارس النزق على امتداد حواسه،
وهو في الوقت نفسه بوذي،
عميق الإيمان،
وما من تناقض بين الحالين لديه،
فحسابات الدارما ترجح احتمالين اثنين لحياته التالية:
أن يولد خنزيرا،
أو إنسانا سكيرا زانيا مقامرا.
وفيما يتعلق به شخصيا،
فإن نسبة الفيفتي فيفتي هذه،
لا بأس بها،
لا بأس بها على الإطلاق!

صرامة

لا تستطيع امرأة السير بسلام في شوارع القاهرة،
ما لم تكن منقبة،
أو -على الأقل- محجبة حجابا شرعيا:
...
المصريون أشد صرامة من الإله!

مسافة فاصلة

حافلة قاهرية مكتظة،
يخلو مقعد مجاور لإفريقي أسود مشغول بالتطلع من النافذة.
لا يجلس عليه أحد.
يشق عجوز سمين طريقه، يرمش بعينيه للحظة حينما يرى الزنجي،
لكنه يجلس فس النهاية،
محافظا -ما وسعه الازدحام-
على مسافة فاصلة مع جاره،
تمنع التلامس.

تساؤل أقل

كيف سمح المصريون لأنفسهم بالفساد هكذا،
كجرة من الجبن تتعفن على مهل طوال خمسة آلاف سنة؟
أم أنني يجب أن أقبل،
بتساؤل أقل،
حقيقة فسادنا المشترك؟