الأحد، 9 أغسطس 2009

فعلا

هناك فعلا،
من يعتقد،
أن هذا العالم،
الذي نكابده،
خلقه إله رحيم!

جهاد

قال لي شيخي:
- حينما يربطك مدد لا ينقطع من الشفقة بالكائنات جميعا،
فأنت على أول الطريق.
ثم هجرني -الوغد- لأجاهد وحدي،
ما تبقى لي من وقت،
كي أنعتق من الشفقة.

سخرية

تتابع الرهبان الثلاثة أمامي،
في صالة المغادرة الباذخة بمطار دبي،
إبتسمت لهم بلا سبب،
واحدا واحدا،
فردوا علي بابتسامات دهشة،
وانحناءات خاطفة،
ثم غابوا بارتباك في الممر العميق.
...
ألم نكن معا نحن الأربعة،
قبل ألفين وخمسمئة سنة،
في حضرة البوذا،
كليّ الاستنارة،
ولم يخطر ببال أحدنا قط،
أن يسأله،
عن تفسيره الفقهي،
لميل الكارما،
المرير في غالب الأحيان،
للسخرية منا،
نحن الذين لا حول لنا ولا قوة.

الطريق

أنصت إلى ما تسمعه،
وشاهد ما تراه.

إحتفال

سأحتفل بمئويته،
صديقي خورخي لويس بورخيس،
مرتلا على روحه الحائرة،
المجلدات الثمانية الكاملة،
-المفعمة بالبذاءات-
لألف ليلة وليلة،
طبعة كلْكُتا!

إتقاء

قال لي الإله:
- سأعرف الآن إلى أي حد ستضحي في سبيلي...
كنت سأرد:
- ولكن لماذا أنت بحاجة يا إله لأن يُضحَى في سبيلك؟
ولكنني لم أفعل،
ردعني رنين قاس في صوته،
هذا إله يَحسُن أن يُتّقَى شرُه.

درس

إكتفى بمراقبة أسنانه،
تتساقط من فمه الدامي،
دون أن يحرك ساكنا،
متشبثا بالوداعة واللا أذى.
المسكين!
سيكون عليه أن يولد مرة أخرى،
-ربما عشرة آلاف مرة أخرى-
حتى يتعلم الحفاظ على أسنانه.

خدمة

تقدم لنا أفلام الرعب،
خدمة جليلة حقا،
إذ إنها تمنح عقولنا،
الوهم المُطمْئن،
بأن هناك ما هو أكثر إرعابا،
من حياتنا اليومية.

هايكو

بين نخلتين،
وبلا مبالاة،
تتدلى السماء.

هل تعزى؟

هذا الذي دق الرومان مساميرهم،
في يديه ورجليه،
هل تعزى،
حينما أنعم عليه أصحابه المفجوعون،
برتبة الابن الوحيد للإله؟

الحالة المصرية

رجل ترفرف ذقنه باتجاه الريح،
وامرأة لا تكف يدها المغطاة بقفاز أسود،
عن إعادة توجيه الفتحة الصغيرة لنقابها أمام عينها اليسرى،
وعدد غير محدد من الصغار المحشورين في المقعد الخلفي للسيارة النصر المتهالكة،
الرجل لا يكف عن بصق مرارة فمه من النافذة،
والعيال الموشكون على الاختناق بالخلف،
منحوا أنفسهم حرية الشجار،
والصراخ،
والتبول.
السيارة تتقدم بهم ببطء ممرض،
على الطريق المشوه بالندوب العميقة،
وحينما شل الزحام الكثيف الحركة تماما،
ارتفعت نفثات عادمها الأسود،
لتغطي وجه شرطي المرور المشغول بمتابعة ردفي امرأة تعبرالطريق،
وهي تجر خلفها طفلتين مذعورتين إلى حد الجنون.
...
...
بالنسبة للحالة المصرية،
لم يعد هناك ما يمكن فعله،
في القرن الحالي على الأقل،
أما فيما يتعلق بارتقاء الإنسان،
خلال تلك الفترة،
فيمكننا المراهنة على سويسرا.

زعم

هناك من يزعم أن من يجرع خمرا كثيرا،
بينما قدماه مبللتان بماء البحر،
عند نقطة بعينها من الساحل الجنوبي لسيناء،
قبل الغروب بساعة أو نحوها،
سيصل حتما،
وإن لبرهة خاطفة،
لذات الحالة التي اقتنصها البوذا للأبد،
حينما استنار.

آخر كلام المسيح

"إلوي، إلوي،
لما شبقتني؟"

فيفتي فيفتي

يمارس النزق على امتداد حواسه،
وهو في الوقت نفسه بوذي،
عميق الإيمان،
وما من تناقض بين الحالين لديه،
فحسابات الدارما ترجح احتمالين اثنين لحياته التالية:
أن يولد خنزيرا،
أو إنسانا سكيرا زانيا مقامرا.
وفيما يتعلق به شخصيا،
فإن نسبة الفيفتي فيفتي هذه،
لا بأس بها،
لا بأس بها على الإطلاق!

صرامة

لا تستطيع امرأة السير بسلام في شوارع القاهرة،
ما لم تكن منقبة،
أو -على الأقل- محجبة حجابا شرعيا:
...
المصريون أشد صرامة من الإله!

مسافة فاصلة

حافلة قاهرية مكتظة،
يخلو مقعد مجاور لإفريقي أسود مشغول بالتطلع من النافذة.
لا يجلس عليه أحد.
يشق عجوز سمين طريقه، يرمش بعينيه للحظة حينما يرى الزنجي،
لكنه يجلس فس النهاية،
محافظا -ما وسعه الازدحام-
على مسافة فاصلة مع جاره،
تمنع التلامس.

تساؤل أقل

كيف سمح المصريون لأنفسهم بالفساد هكذا،
كجرة من الجبن تتعفن على مهل طوال خمسة آلاف سنة؟
أم أنني يجب أن أقبل،
بتساؤل أقل،
حقيقة فسادنا المشترك؟

يقين

كلما فكرت فيما كنته في الماضي،
ونظرت فيما أنا عليه الآن،
أيقنت أنه يُستحسن جدا،
ألا تكون هذه النفس خالدة.

سجين

لو أن الشيخ أسامة بن لادن فقد إيمانه ذات يوم،
ماذا بإمكانه أن يفعل،
وهو محاصر بجهامة حراسه القبليين،
في عمق كهف ما؟
ماذا بإمكان إنسان سجين بإحكام في زنزانة أسطورته الشخصية،
إلا أن يتظاهر باستماتة بألا شيء قد تغير فيه قط؟!

إنتقام

تذكّر الحكاية البورخيسية عن الفيلسوف الصيني الذي رأى في الحلم أنه فراشة، ثم اختلط الأمر عليه بعد ذلك.
تذكّرها والشرطي يمس عضوه بسلكي الكهرباء، فيشب حريق في رأسه من الداخل.
عليه التركيز الآن، متخيلا أنه هو الشرطي، وأن المعذِب هو المعذَب...
إذ إنه رأى أنه لو فعل ذلك بعمق كافٍ، لاختلط الأمر عليهما.

بورخيس

...وفي السماء سخروا منه مرة أخرى:
منحوه عينين مبصرتين هذه المرة،
بعد أن خبأوا كل الكتب!

إختيار

الكون الذي أعرفه لا يميز بين المحبة والكراهية،
لكنني أنا أختار المحبة.

SELF HELP!

لو عن لي يوما أن أكتب كتابا من فئة "ساعد نفسك" لنصحت فيه قرائي بتفصيل ممل عبر 500 صفحة مصقولة مكلفة بأن يعيشوا الحياة وكأنهم زوار من كوكب في مجرة أخرى وصلوا الأرض لتوهم...
لنصحتهم بأن يراقبوا بشفقة تخلو من الأسى تخبط الجنس البشري وجهله وعماه وعبقريته، وهو ما سيصل بهم في نهاية الأمر إلى محبته محبة عميقة لأنه يمتلك من الطاقة ما يمكنه من التقدم اللانهائي، في حلقة هائلة، محكمة الإغلاق!

وحيدا

بلحية كثيفة مرفرفة،
ووعلامة سجود واسعة مسودة،
تتوسط جبهته المقطبة،
يشق طريقه في الليل،
بثقة كائن،
يسيرإلهه معه!
...
أنا لا أملك إلا شجاعة السير وحيدا.

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

حذاء

حذاء أسود،
مطليَ حديثا باللون البني،
يُصر على البوح بلونه الأصلي،
هنا وهناك.