الاثنين، 29 يونيو 2009

أرقب العربة تتوقف للحظة،
عند الإشارة الحمراء،
والغلام يقترب منها بسرعة،
ليمسح زجاجها بخرقة مسودة،
ولكنه يتجمد على مبعدة خطوة واحدة،
فاصلة،
ويوجه أذنه نحو النافذة المفتوحة،
منصتا،
حتى تخضر الإشارة وتبتعد العربة،
...
أعرف أن تلك الخطوة الفاصلة ستكون أقرب مسافة تجمعه -مدى حياته- ببيتهوفن.

تقدم

كان قادرا،
قبل أن يغفو كل ليلة،
على نسيان هزائم يومه،
وملاعبة بطل غامض،
دور شطرنج لا ينتهي،
ولكنه دائما ما يحقق فيه تقدما ممتازا في جناح الملك.

فرصة

وحيدا،
يراقب السماء طوال الليل،
وحين الفجر،
يزفر بارتياح،
فها قد مرت ليلة أخرى دون أن يزورنا الفضائيون،
أمامنا إذن يوم آخر،
لنغسل عارنا.

حمق

تعذب المسكين ساعة موته،
كان فولفغانغ أماديوس موتزارت بحاجة إلى القليل جدا من الوقت الإضافي،
ليكتب جملتين موسيقيتين أخريين،
تضجان في رأسه المحموم،
...
أحمق تعس!
لم يكن معه من يسأله،
لماذا تظن يا وولفي أن منحنا لحنين آخرين،
سيعني أي شيء بالنسبة لك،
وأنت تتفسخ وحيدا،
تحت أقدامنا؟

زهو

أمسك ساقه اليمنى بيديه،
وحملها ببطء حتى أراحها على ساقه الأخرى،
مُشرعا حذاءه المطاطي الخفيف في وجوه جلسائه في المقهى،
ثم تنهد ناظرا حوله بزهو:
إذ إنه ما زال حيا!

دقة

بعد انتهاء الوجود البشري تماما على الأرض،
ستظل الساعات الذرية تشير إلى الوقت بدقة مشينة،
طوال مليون سنة أخرى.

الأحد، 28 يونيو 2009

الوغد

فور أن أفاق محمود درويش،
بعد جراحة ناجحة في قلبه،
قال لصديقه المرافق:
كنت مرعوبا من أن أكون قد نسيت الكلام!
...
الوغد،
كان يؤلف هذه الأكذوبة البديعة،
طوال غيبوبته،
كي تُحكى عنه هذه الحكاية!

السبت، 27 يونيو 2009

معرفة

آهٍ، أيها الكون الشرير،
صرت أعرف الآن أنك تسرف في التوسع هكذا،
ليكون وجودي غير مؤثر فيك بالمرة.

الخميس، 25 يونيو 2009

تشخيص

هؤلاء الذين يكوّنون المدن الكبرى،
الذين هم طوال الوقت، جادون، ومنهمكون، ومستعجلون،
غالبا ما يموتون لأنهم لا يجدون وقتا للتنفس!

الاثنين، 22 يونيو 2009

تعاطف


تلك الكلمات المهجورة،
المحبوسة أبدا في بطون القواميس،
هل تشعر بالوحشة؟

السبت، 20 يونيو 2009

رعونة

ماذا لو أن فيلقا من النمل الوحشي،
اجتاح ساكياموني،
وهو متربع تحت شجرة الاستنارة؟

مشهد

صرارات الحقل،
تتنادى طوال الليل،
دون أن تعرف أنني أسمعها.

تعريف

الاستنارة ليست أكثر من أن تعامل الآخرين على ضوء يقينك بأنهم إنما يتخبطون بحثا عن الخلاص.

الأربعاء، 10 يونيو 2009

متى؟

أيها الكهل الرخو،
متى تكف عن خيانة نفسك؟

الأحد، 7 يونيو 2009

ذروة


 أنا متأكد أن بوذا كان يعرف،
ولكنه لم يجرؤ على مكاشفة تلاميذه:
الاستنارة ليست إلا لحظة ذروة جنسية ممتدة.

الأربعاء، 3 يونيو 2009

2012


 ستخيب آمال الكثيرين،
إذا لم ينته العالم فعلا،
في 2012

الثلاثاء، 2 يونيو 2009

هايكو الكابوس

هل يقيم مصمم هذا الكابوس،
نجاحه في رسم التفاصيل،
بأنني صرت أخشى النوم؟

الجمعة، 29 مايو 2009

ذروة


 مدافعا عن سلامة عقلي،
خططت لليلة من السُكر الثقيل،
لأنعتق من التفكير فيك قليلا،
...
...
فتح لي السُكر نافذة في رأسي،
أطل منها طوال الوقت وجهك النشوان،
وعيناك تجاهدان للنجاة من الغرق،
لحظة الذروة!


رهان

سأعود إليه،
ذليلا نادما،
وسأناديه بكل ما يحبه من أسماء،
وربما أطلق لحيتي إن أصر هو على ذلك،
وأكف فورا عن تتبع أخطائه الكونية الكبرى،
والأهم أنني سأمنحه اعترافي الثمين بوجوده،
فقط لو أنه مارس لعبة من ألاعيبه الخارقة،
ملوحا بصولجانه الإلهي،
معيدا خلق العالم،
بحيث نلتقي أنا وهي مبكرا قليلا،
لنمضي حياتنا معا!







الأربعاء، 13 مايو 2009

القيامة



 لا أدري،
فهؤلاء الذين ستقوم عليهم القيامة،
أمرهم محير حقا،
هل سيقتلهم الإله بزفيره الناري أولا،
ثم يمارس فيهم مهارته الفريدة في بعث الموتى،
أم أنه سيحشرهم متخشبين،
في آخر وضع تورطوا فيه،
لحظة أن عنّ له،
أننا كففنا عن تسليته،
فأصدر أمره القيامي المهول،
...
قد أسأل شيخا،
أو قسيسا، أو حاخاما،..
فهؤلاء المحظوظون أقرب - مني - لكاتب السيناريو.




الثلاثاء، 12 مايو 2009

انتهى

استغرقت المناقشة عدة دقائق،
ثم جرى التصويت،
وبفارق ضئيل،
تقرر ألا تُجرى اتصالات من أي نوع،
مع الكائنات المنتصبة،
على كويكب الأرض،
خلال ما تبقى من هذه الدورة،
من عمر كونهم الصغير،
الواقع قرب الحدود الخارجية،
لتجمع الأكوان البدئي رقم 74954854
قرر مجلس الأكوان أيضا،
أن يُنسى الأرضيون إلى الأبد،
...
كانت الوقائع كلها،
تؤكد أن هؤلاء التعساء لا يستحقون ما هو أكثر.
انتهى

السبت، 9 مايو 2009

قذارة

لو أنني مت خلال الجراحة،
فسيكون انطباعي الأخير عن العالم،
متعلقا بأن قناع التنفس المثبت على وجهي،
ملوث بالمخاط اللزج لكل الموتى السابقين!

الثلاثاء، 5 مايو 2009

على حافة الخريطة...

على حافة الخريطة،
وفي زاوية ما العالم،
أهناك من هو مثلي،
يستمع الآن إلى الحركة الأولى،
من كونشرتو التشيلو الأول لشوستاكوفيتش،
مصعوقا،
ثم نظن أنا وهو أن أحدنا لا يعرف الآخر؟!

فلنحذر!

هذه الأرضيات التي ندوسها،
ونبصق عليها، ونطفئ فيها سجائرنا،
هذه الأرضيات التي لم نكترث يوما لملامحها،
ولم نتابع قط تعرق رخامها،
ولا تضاريس إسمنتها وإسفلتها،
ولا سيمترية بلاطاتها المتجاورة،
هذه الأرضيات التي ندفع فيها أحيانا ثمنا مسرفا،
ثم نسارع بتغطية وجهها،
دون أن نفكر لحظة في أنها قد تختنق تحت االسجاد الثقيل،
فلنحذر نفاد صبرها،
وشيكا،
إذ لا يمكن تصور المدى الذي يمكن أن تبلغه لو انها حزمت أمرها أخيرا،
وثارت علينا.

الجمعة، 1 مايو 2009

انتصار

 حين صرعه انطباق الفخ،
كان العصفور،
قد انتهى لتوه،
من إنتاج زقزقة تكفي أبدية كاملة.