1
مايزال محمد عبدالوهاب ينقب عن لحن آخر يسرقه من فيردي ليحوله أغنية في مدح الجيش،
وأم كلثوم تفتش عن ملحن موهوب من الجيل الجديد وقد حددت موعدا صباحيا لتامر حسني بشرط عدم الكلام في السياسة،
وفريد الأطرش يبكي مكذبا شائعة عجزه عن ممارسة العادة السرية ويقرر إهداء سامية جمال للرئيس المقبل أيا كان،
وسيد مكاوي يشتري أوقية حشيش كاملة بعد أن وعدته دينا بالغناء خلفها في فنادق الفايف ستارز حين تستقر البلد وإن كان يعرف أنه سيكتفي غالبا بلم النقطة،
وعمر الشريف يعقد مؤتمرا صحفيا يعلن فيه أن كل الشائعات التي تزعم أنه مات صحيحة،
وعادل إمام يقرر تصوير فيلمه المقبل بالأبيض والأسود ويكشف أنه سيمثل فيه دور ابن الجنايني الذي يعشق بنت الباشا ولكنه يهجرها حزنا بعد أن فقد مرشحه الرئاسي المفضل،
وأمينة رزق تتحدث بمسكنة عن تآمر المنتجين عليها لأنها رفضت الظهور بالمايوه في فيلم "خد فطيرك"،
ومنى الشاذلي تبكي تعاطفا مع الرئيس المتنحي ثم تبكي تعاطفا مع من قتلهم الرئيس المتنحي ومع الإخوان والجماعات والثوار والشرطة والشعب وجميع منتجات جولدي،
وهالة سرحان تعلن في الحلقة الأولى من ثورة الحوار أن النظام البائد هو المسئول عن الانتقادات الموجهة لمكياجها وأنها ليست بحاجة لإقناع فتاة بتمثيل دور عاهرة في برنامجها فالعاهرات على قفا مين يشيل،
ومحمود الخطيب يقرر إعادة مباراة اعتزاله ليقول لجمهوره مجددا: ألف شكر ألف شكر..لكن عمرو خالد يقنعه بدلا من ذلك بأن يُنشئ -إن شاء الله- فان بيج على الفيس بوك،
ويوسف شاهين يصرح بعودته لممارسة رذيلته القديمة ويقرر إنتاج فيلم تتكرر فيه لمدة ثلاث ساعات جملة واحدة: "إحنا كنا رجاله ووقفنا وقفة رجاله" لكن فرنسا ترفض تمويل الفيلم,
وفاروق حسني يلطخ جسده العاري بالألوان الزيتية ويرقص رقصة الهنود الحمر في قصره الباريسي لأن أحدا لا يتذكره في القاهرة: لقد نجا الوزير ال...فنان،
وثوار ميدان التحرير يكتشفون أن الأوضاع تتدهور بعد مبارك كما كانت تتدهور معه وينهمكون في البحث عن فرص عمل بالخارج.
والمجلس العسكري يبشر المصريين على موقعه الإلكتروني بأنه احتفالا بغسل عار نكسة 67 في 73 يدرس مد سن التجنيد الإجباري ليصبح مدى الحياة وهكذا يمتزج الشعب بالجيش إلى الأبد.
2
يُثبت ماسح الأحذية الموغل في الشيخوخة عينيه على حذائي لكنني حين ألمح شبهه الهائل بالأستاذ نجيب محفوظ أجلسه إلى جواري وأطلب له شايا وأغمزه بعشرة جنيهات فيقول لي:
إن الفتوات الجدد عادة ما يكونون عصبيين حتى يستقر لهم المُلك.
يالسعدك
تحققت لك غبطة الوجود
فور أن استجمعت شجاعتك
ورميت بنفسك في الهوة
معقود اليدين وراء ظهرك
لكن
إن أنت نظرت خلفك
لرأيت نفسك هناك على الحافة
واقفا ترتعد
دون أن تكف عن التمتمة المخزية:
ليس الآن، أنا لست مستعدا بعد...
لأقفزن غدا أو حين اكتمال القمر...
ولكن ليس الآن...ليس الآن...
هكذا صُممنا,
حين تصكنا لحظة الإشباع،
وتبول الذروة على نار شهواتنا فتطفئها للحظة،
حينذاك فقط نتمنى لو قاومنا وكنا أصلب قليلا وهو ما يُفسد كل شيء.
أي ساديّ وضع هذا التصميم؟
إن جاء فضائيون ضخام،
ووضعونا خمسة خمسة في المِقلاة،
ثم أكلونا بعد تتبيلنا،
فلن نستطيع إقناعهم بالكف عن ذلك،
إذ إننا نحن أيضا،
نستمتع كثيرا بتسييخ كل الثدييات الأخرى.
رجل تشتعل النار في رأسه،
كيف يشغله شيء آخر عن إخماد الحريق؟
لو أنهم وافقوا بيلاطس الروماني
وخلوا سبيل الكهل الناصري
وصلب السفاح باراباس بدلا عنه
أكان اليهود بذلك يمارسون الرحمة،
أم يقترفون أقسى الخطايا،
بحرمانهم البشرية من الخلاص إلى الأبد؟
الجمعة، 12 أغسطس 2011
تفقد الأقدار كل أهميتها،
إن أنت قبلت كل ما تأتيك به.
يحكي بعض من كانوا حول نجيب محفوظ في لحظاته الأخيرة أن آخر كلامه كان: "متهيألي الجبلاوي هيخرب بيتي لو كان موجود فعلاً"
وأنه مات مباشرة بعد أن انتهى من إحدى ضحكاته الهائلة الشهيرة.