الخميس، 28 أكتوبر 2010

قديسون 7

 إسمه أحمد، عمره ثماني عشرة سنة، غادر النجع للمرة الأولى في حياته حين جندوه في الأمن المركزي قبل عام،
وله ثلاثة شهور يقف اثنتي عشرة ساعة يوميا حارسا على الباب الخلفي لكاتدرائية الأقباط بالعباسية.
حين عاد في إجازة، حكى لشقيقه الملتحي كيف أن هناك رجلا طيبا جدا داخل الكاتدرائية، يرسل له الطعام والشاي مرتين في اليوم، واسمه يسوع.
صفعه أخوه وقال له إن يسوع هذا هو رأس الكفر، وإن كل من يدخل ذلك المبنى أو يخرج منه كافر شرعا، وأنه هو شخصيا سيحترق في نار جهنم كقطعة حطب جافة لأنه يقبل الطعام والشاي من الكفار.
...
وهو عائد إلى وحدته، ممددا على رف الأمتعة بقطار الصعيد المكدس بالناس والحيوانات، حسم أحمد الحكاية مع نفسه: سيموت جوعا وعطشا قبل أن يمس طعام يسوع الكافر وشايه، الله يخرب بيته.

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

أنا

أنا،
حيوان أثخنته الجراح،
يختبئ في مكان ما داخل جسدي،
لا طاقة لديه حتى على لعق جراحه،
أو التخطيط ل"بداية جديدة".

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

قديسون 6

حدث ارتباك شامل، فالرجل إمام مسجد محنك، ومشهود له بالتقى والورع، وزعمُه أمام المصلّين في خطبة الجمعة أنه رأى الله شخصيا في منامه وتحدث إليه وجها لوجه هو أول خروج له عن الخط الإيماني القويم.
"لعله جُن" هكذا قال رئيسه المباشر في وزارة الأوقاف لوكيل الوزارة.
وكان هذا حلا مثاليا.
للرجل الآن مطلق الحرية في رؤية الله والحديث إليه متى شاء، فالوقت أمامه بلانهاية، داخل قميص الأكتاف الخيشي، مثبتا بشريط عريض إلى سريره في جناح الحالات الخطرة بالمستشفى الحكومي للأمراض العصبية والنفسية.

قديسون 5

وخزه الكمساري: - آخر الخط.
نظر إليه دون أن يتحرك من مقعده المجاور للشباك الأول في الأتوبيس خط شبرا الهرم: - معلش، هرجع معاكم.
ضرب الكمساري أرضية الأتوبيس بقدمه بقوة فتصاعد غبار خفيف: - يعني انت هتفضل لازقلنا كده طول اليوم.
  ثم متوعدا: - هتدفع تذكرة جديدة.
مد الرجل إليه جنيها، ثم عاد لينظر من الشباك إلى البقع الغريبة التي رسمها تسرب الوقود على أرضية المحطة، مفكرا في أنه نجح على الأقل في التخلص من نهار آخر.

الأحد، 24 أكتوبر 2010

قديسون 4

يبلل منشفته مرة بعد مرة،
محاولا مسح البقع التي تسبب بها تغوط الحمام،
على رأس التمثال البرونزي الهائل للبودا،
وحين فشل،
انتصب مواجها التمثال بغضب:
ربما لم تكن استنارته كاملة رغم كل شيء.

قديسون 3

بعد ثلاثين عاما من العمل في دبي،
وحين قرر أخيرا أنه ما من داع  ليسافروا بجثمانه إلى مدينته كراتشي حين يموت،
عرف اليوم فقط،
أن المقبرة العامة صارت حكرا على المواطنين،
وأن الوافدين سيدفنون في الصحراء القصية.

: كيف سأموت الآن يا رب!

قديسون 2

تفر ممن يرتدون ثياب المواطنين البيضاء،
إذ قد يكونون رجال شرطة،
وتمنح الآخرين ابتسامات إغراء ذليلة،
إن لم تنجز ثلاث مضاجعات هذه الليلة فسيغضب القواد،
تمد أصابعها المرتجفة،
لتمس أيقونة القديس بطرس المكلل بهالة من نور،
والراقد معلقا في عتمة ما بين ثدييها.

قديسون 1

يعمل الفلبيني مارك أنتوني،
ست عشرة ساعة،
في محل لبيع الملابس في المول،
ويتبقى له ما يكفي من الوقت قبل النوم،
للاستمناء،
متخيلا زبونات يوم عمله،
وهو ما يؤلم ضميره،
ويدفعه للبكاء ندما أمام صورة جيسوس المصلوب فوق سريره.

السبت، 23 أكتوبر 2010

...

عذاب الضمير هو أسوأ ما يمكن حدوثه لهؤلاء الذين لا ضمير لهم.

...

ما من سبيلٍ لاستثمارِ الوقتِ يَفْضُل إنفاقَه في البحثِ عما لن يوجدَ أبدا.

قلق

تراقبني الهاوية بقلق،
وأنا أتساقط،
قطعة قطعة،
على الطريق المنحدر نحوها.

الخميس، 21 أكتوبر 2010

سكينة

اصطخاب بناتي الثلاث،
ونكد أمهم،
وفراشة جناحاها من رصاص،
ترفرف في جمجمتي:
سكينتي كاملة.

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

سكون

أستطيع،
بينما يعصف بي العالم،
أن أتربع فوق عتو ريحه،
ساكنا.

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

خشية


 أخشى أن أجرب التزهد فأبتذله!

ذلة


 ما من ذلة تنهكني كتورطي في شرح نفسي أمام غباء العالم.

السبت، 9 أكتوبر 2010

حل

He who makes a beast of himself gets rid of the pain of being a man
Samuel Johnson 1709-1784

هذا الذي يصنع من نفسه وحشا يتخلص من ألم كونه إنسانا.
صمويل جونسون

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

شوبنهور


 ما الذي يجري في عروقنا ويدفعنا كالكلاب المسعورة لعض الآخرين؟
ربما كان آرثر شوبنهور على حق.

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

إنصراف

كلما اقتربت مما أراه الحقيقة، ازددت انصرافا عن الكتابة.

الجمعة، 24 سبتمبر 2010

أدونيس 2


 ياللسرير المقفر البارد الذي يمده هذا الزمن لكل منا.

أدونيس

أدونيس 1

كلمات هنا، هناك، هنالك، مليئة بثقوب يخرج منها بخار خانق اسمه الجهل.
                               
  أدونيس

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

نجيب

شعبنا مثل الوحش المذكور في بعض الأساطير: يستيقظ أياما وينام أجيالا.

نجيب محفوظ - المرايا

الأحد، 19 سبتمبر 2010

نجيب

إذا انقطع الأمل فعلينا أن نعاشر اليأس معاشرة حسنة.
نجيب محفوظ - تحت المظلة

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

إله

يحذر البراهمة من الاستسلام للفزع حينها: التجربة الأخيرة قبل الاكتمال.
بعد أعمار من التطهر، ودهور من التأمل اليوغي، تنكشف صورة الإله الوحيد براهمان، المضطجع على مساحة عدة أكوان من العدم، مشلولا تماما، كذبابة صادرتها شباك عنكبوت من التناقضات المطلقة.

حكمة


أتذكر الهواء البارد، كان نهارا شتويا إذن.
ولكنني أتذكر عرقي الغزير، والضحك، الضحك المتواصل الذي يؤلم الأجناب، عاى كلام أقوله أنا أو يقوله ضياء الجالس أمامي على ماسورة دراجتي الهوائية، ونحن نخرج دون أن نشعر من قلب المدينةإلى طرفها البعيد، على أول طريق الشاحنات الثقيلة.
وأتذكر أنني أغمضت عيني لحظة، لأفتحهما في مواجهة شاحنة عملاقة تندفع نحونا، أنا وضياء على الدراجة التي صفعتها موجة الهواء الذي خلخله سقوط الشاحنة علينا.
ثقب النفير الغاضب أذنيّ، وأنا أرى الامتداد الجداري العملاق يعبر ملامسا أطرافنا.
أنزلت قدمي عن دواسة الدراجة، واستندت إلى إسفلت الشارع، وجمدت غير قادر على التنفس...
قال ضياء: "يلعن دين أمك يا أخي" وكانت هناك دموع تتساقط من عينيه، ربما من تأثير الضحك القديم، سبني مرة ثانية ثم ذهب.
...
ربع قرن مر على نجاة محمد عبد الرحمن ابن السابعة عشرة من الدهس تحت العجلات الست عشرة الهائلة للشاحنة الثقيلة المحملة بشكائر الإسمنت على طريق الزقازيق-السنبلاوين...
اليوم فقط أفلحت في العثور على إجابة مرضية على سؤالي المؤرق مذاك: ماذا لو أنني مت ساعتها؟ من الذي كان سيحل محلي في كل أدواري ويرتدي كل وجوهي؟

اليوم فقط أدركت مدى بذاءة هذا السؤال: لأن كياني التعيس هذا ما كان ليترك فراغا قط في هذه المخراة الكونية، كانت لحظة موتي ستبتلعني بهدوء واناقة، وتلتئم دون أن تخلف وراءها ندبة من اي نوع، تلتئم إلى الأبد.
تماما كما سيحدث بعد قليل.

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

الحكمة

الحكمة الوحيدة المهمة،
هي استشعار اللحظة،
التي تبرر الانتحار.