الاثنين، 15 أغسطس 2011

نبي الفناء 16

أشتهي ألا يفرَّ العصفورُ جَزِعاً
حينَ ينتبهُ إلى وجودي قرْبَه.

نبيُّ الفناء 15

أليست إلهاماتُ الشاعر استناراتٍ بوذية مصغرة؟

نبي الفناء ١٤

هل شعرت أسرة أيمن الظواهري في مصر بالفخر لأن ابنها ترقى في أفغانستان أميرا للقاعدة، وقائدا عاماً لعملياتها العالمية؟

نبي الفناء ١٣

بتلقائية تخلو من كل ادعاءات خارقة
ما إن يقترب الموت مني
حتى تصرفه هذه البنت عني
بلمسة واحدة
دون أن تقطع انهماكها في مشاهدة المسلسل التليفزيوني
ودون أن تغفل عن السماح لي بلعب دور البطريرك في العلاقة.

الأحد، 14 أغسطس 2011

نبيُّ الفَناء 12

يالسعدك
تحققت لك غبطة الوجود
فور أن استجمعت شجاعتك
ورميت بنفسك في الهوة
معقود اليدين وراء ظهرك
لكن
إن أنت نظرت خلفك
لرأيت نفسك هناك على الحافة
واقفا ترتعد
دون أن تكف عن التمتمة المخزية:
ليس الآن، أنا لست مستعدا بعد...
لأقفزن غدا أو حين اكتمال القمر...
ولكن ليس الآن...ليس الآن...

نبيُّ الفَناء 11

نحن - في أعماقنا - نتمنى الشر للآخرين
لأننا نظنه مكلفا بعدد محدد من الضربات كل يوم
لو استنفدها كلها عليهم
لنجونا نحن.

نبيُّ الفَناء 10

وظفوه بمرتب ثابت في المقبرة،
ليقطف كل الزهور البرية الحمراء،
التي ما تنفك تنمو مرحة حول الأضرحة،
ثقوبا وقحة في الجلال الجنائزي الوقور.

نبيُّ الفَناء 9

لا أوصي إلا بطقس تطهر وحيد:
التوبة المخلصة فجرا عن كل خطايا البارحة,
ثم النوم ببراءة وعمق,
استعدادا لاقتراف خطايا الغد.

نبيُّ الفَناء 8


في السوبرماركت،
يمكنك الاختيار بين الكوكاكولا والبيبسي كولا.
فأنت حر.

نبيُّ الفَناء 7

هكذا صُممنا,
حين تصكنا لحظة الإشباع،
وتبول الذروة على نار شهواتنا فتطفئها للحظة،
حينذاك فقط نتمنى لو قاومنا وكنا أصلب قليلا وهو ما يُفسد كل شيء.
أي ساديّ وضع هذا التصميم؟


نبيُّ الفَناء ٦

لم يتنزل عليّ وحي يتعلق بالتناسخ،
لذا أعجز عن نفيه أو تأكيده،
لكن كيف يشبه عامل المطعم المواجه لنافذتي الصراصير كل هذا الشبه دون أن يكون صرصارا سابقا؟

نبيُّ الفَناء ٥

أقلق أحيانا من ألا يكون لما أكتبه قيمة،
ولكنني أتعزى بتذكر أنني أكتب لقراء بلا قيمة،
في عالم بلا قيمة.
إنهم لا يستحقون من هو أفضل مني. 

نبيُّ الفَناء ٤

لو بعثني إلهي لأنزل علي كتابا مقدسا من سطر واحد:
"فِر من الناس فرارك من قطيع ذئاب جائعة، فِر أيها الذئب الأعجف، فِر."

نبيُّ الفَناء ٢

واثقا في جهلكم،
أمنحكم أفكارا مجترة،
مهضومة في معدات أخري،
وأطرب حين لا تعرفون الفرق.

نبيُّ الفَناء ١

كل الشعراء مزيفون،
يصطنعون رعشة الذروة،
دون أن يفكوا سحابات بناطيلهم.

أنا الشاعر الأوحد.

السبت، 13 أغسطس 2011

نبيُّ الفَناء ٣

إن جاء فضائيون ضخام،
ووضعونا خمسة خمسة في المِقلاة،
ثم أكلونا بعد تتبيلنا،
فلن نستطيع إقناعهم بالكف عن ذلك،
إذ إننا نحن أيضا،
نستمتع كثيرا بتسييخ كل الثدييات الأخرى.
رجل تشتعل النار في رأسه،
كيف يشغله شيء آخر عن إخماد الحريق؟

سيدهارثا

لاهوت المفارقة

لو أنهم وافقوا بيلاطس الروماني
وخلوا سبيل الكهل الناصري
وصلب السفاح باراباس بدلا عنه
أكان اليهود بذلك يمارسون الرحمة،
أم يقترفون أقسى الخطايا،
بحرمانهم البشرية من الخلاص إلى الأبد؟

الجمعة، 12 أغسطس 2011

تفقد الأقدار كل أهميتها،
إن أنت قبلت كل ما تأتيك به.
يحكي بعض من كانوا حول نجيب محفوظ في لحظاته الأخيرة أن آخر كلامه كان: "متهيألي الجبلاوي هيخرب بيتي لو كان موجود فعلاً"
وأنه مات مباشرة بعد أن انتهى من إحدى ضحكاته الهائلة الشهيرة. 
في سلسال إبراهيم،
يربط كل نبي نفسه بكل الأنبياء السابقين،
وهذا لعمري ذكاء عظيم،
وإن كان أيضا نقصا فادحا في الطموح.
حين يتاح للفرد ما يكفي من الوقت،
فإنه سيتحول من خنزير إلى قديس وبالعكس،
آلاف المرات في حياة واحدة.
التعاسة الهائلة،
والألم الساحق،
ينتهيان أيضا.

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

معا

وكأن الخطايا التي نرتكبها معا،
لا تحتسب.

الأحد، 7 أغسطس 2011

قسطاس

يجلس العساكر متراصين على أرفف الحقائب في قطار الدلتا المزدحم، وتحتك نعالهم أحيانا برؤوس الجالسين تحتهم اللذين يكظمون الغيظ.
ينام فلاح على مقعد ينقصه اللوح الأوسط من قاعدته، ويحلم أن بقرته ماتت أثناء الولادة وتسيل دموعه متمتما: "ارحم يا رحمن ارحم"
تدعو امرأة بالستر لثلاثة كهول بمعاطف سميكة كي يخرجوا من المرحاض الذي يحتلونه بسجائرهم اللف منذ بداية الرحلة.
وينهمك عجوز في البحث عن وقفة مريحة ناظرا باستعطاف للشباب الجالسين اللذين لا يلاحظونه أبدا، وفي النهاية يمس كتف أحدهم: "عشان خاطر النبي يا ابني تقعدني شوبة"
ويشكو بائع الكولا لنفسه بصوت عال: "أول مرة تحصلي، زوغ مني ازاي الراكب الوسخ بتمن المشروب، معرفش، يمكن نط من القطر، الله يخرب بيته"
يظلم وجه شابة محجبة لأن صلاة الظهر فاتتها، وهي لا تعرف يقينا ما إذا كانت مسافة سفرها ترخص لها جمع التأخير أم لا.
وينظر طالب معمم خطفا للركاب من حوله ثم يشرد مجددا محاولا فهم نكتة فقهية ابتلاه بها شيخه بالأمس، مسلما وجهه للهواء المترب الذي يهب عبر النافذة المكسورة.
ويقول شاب لصاحبه والقطار يرجهما رجا: "يعني انت دلوقت بتقرا مجلة فيها صور ممثلات فاجرات وأنا باقرا في المصحف الشريف، لو القطر ده ولع حالا، أنا في الجنة، وأنت في النار، على طول كده، مافيهاش فصال، أمال ايه، هي فوضى، ده عدل وقسطاس، بقولك قسطاس."