الخميس، 10 سبتمبر 2009

المعجزة

قبيل لحظة من ارتطام أسنان فكه العلوي بحافة الرصيف،
ظلت قائمة في ذهنه،
إمكانية المعجزة.

إبراهيم

قطيع الخنازير يفر مذعورا،
منذ ثلاثة آلاف سنة،
بعد أن أوغر إبراهيم عليهم
-دونما سبب واضح-
صدر الإله.

المبهوت

قمر ياباني جليل،
يتأمل نفسه في بحيرة ساكنة،
عشرة آلاف شاعر هايكو يهللون على الضفة الأخرى،
وأنا -وحيدا على ضفتي-
لا يفتح "الله" علي بكلمة واحدة.

في مدح الرتابة


نكره الرتابة وهي التي تبقينا أحياء؛
التنفس،
إيقاع الهضم والتناسل،
قبلة الصباح للزوجة،
وقبلة الليل للعشيقة،
والعودة الدورية للتشبث بالأمل...

ما الموت إلا انقطاع الملل.

الاثنين، 31 أغسطس 2009

إرادة

دفعت نفسها بين غصنين خشنين،
دون أن يردعها الألم الرهيب،
أو أن يغويها الحنين بالتردد:

تخلع الأفعى جلدها القديم.



الزنديق


"ليس الزنديق هو من ينكر آلهة العامة، بل هو الذي ينسب للآلهة ما تعتقده العامة فيها."
إبيقور

السبت، 29 أغسطس 2009

الهدف


" ينبغي أن نحاول جعل النهار التالي أفضل من الحالي، مادمنا على الطريق، ولكننا حينما نصل إلى الهدف، سنستقر في فرح متساو. "

إبيقور

سمكة


"إن الادعاء بأنه لا يوجد إلا عالم واحد في الكون اللامحدود، هو عبث مماثل للاعتقاد بأن المحيط لا تسكنه إلا سمكة واحدة"

ميترودور الإبيقوري

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

ليس أقل

سألني إبيقور،
بعد أن اعترضني على مدخل حديقته،
-"ماذا تتوقع من انضمامك إلينا؟"
قلت: "ليس أقل من حيلة تخفف عني ألم ضرسي المنخور."
فسمح لي بالدخول.

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

حكمة الآخرين

الآخرون كلهم:
النباتات والحشرات والحيوانات،
يقبلون الموت تماما كما يقبلون الحياة،
أمرا واقعا لا يحتاج إعادة نظر.

الأحد، 16 أغسطس 2009

شجرة

شجرة في الفناء،
لا يبالي بها أحد،
ولكنها هي أيضا،
لا تبالي بأحد.

السبت، 15 أغسطس 2009

تمييز

البطاريق،
سجادة ممتدة من الأبيض والأسود،
على ساحل المحيط الثلجي،
صخبها الهائل لا يمنعني من التمييز،
بين صياح أم مزهوة بفرخها الرشيق،
ونواح أخرى يغادرها فرخها،
مجندلا في منقار نسر جائع!

عزاء

ملائكة مسلولة،
يتساقط القمل من ريش أجنحتها،
يتجمعون عند عربات الفول في شوارع القاهرة،
ويراقبون المصريين وهم يبدأون يومهم بقضم البصل الأخضر،
وبلا حماس،
يوحون بعزاء واحد للجميع:
إذ لم يعد من الممكن أن تتدهور الأحوال أكثر.

يهوذا 3

لماذا جشم رؤساء اليهود أنفسهم عناء رشوة يهوذا،
أما كانوا يستطيعون تكليف أحد صبيانهم بمراقبة يسوع ومن ثم يعتقلونه وقتما يشاءون؟
ولكن من الذي يجرؤ على مخالفة القواعد الصارمة،
للميلودراما!

يهوذا 2

ألم تكن براءته الطفولية،
هي التي صورت له أن خطأه قابل للتدارك،
فأعاد الثلاثين شاقلا من الفضة،
متوقعا أن يستعيد المسيح!

يهوذا 1

قتله ندمه،
ولكن حتى الإله نفسه،
لم يكن لديه من الغفران ما يكفي،
يهوذا الإسخريوطي.

الخميس، 13 أغسطس 2009

هايكو الانتحار

المجد للانتحار،
إنه سلطتي المطلقة الوحيدة،
به أستطيع أن أكف هذا العالم كله عن الوجود،
لو كان لدي ما يكفي من القسوة!

تزامن

رأيت الممرضة تحمل ابنتي من عقبيها بيد واحدة وهي تبكي بملء فمها الصغير جدا بعد أن تنفست الهواء للمرة الأولى،لفتها في غطاء أبيض، ووضعتها فجأة بين يدي، فابتسمت لها، بعد أن مست كفي بأناملها الرقيقة، وسألتني بأمومة:"بابا، بابا، إنت كويس يا حبيبي؟"كنت مريضا جدا، وكانت هي من يرعاني الآن، لآن الآخرين كلهم هجروني لأسباب مختلفة لا أستطيع تذكرها...إبتسمت لها، ومت، مفتونا بالمشهد.

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

هايكو الصمت

الصمت،
عباءة من المخمل،
تلفني،
أنا ومليارات العوالم الأخرى.

المتنبي وبورخيس

يواجه كل منهما الآخر بثبات أليم،
وأخيرا يغمغم الأرجنتيني بإسبانيته المنغمة:
- سأكون ممتنا للسيد لو أنه ذكرني بنفسه!
ينفخ المتنبي صدره ويشرع في الإجابة بكل ما تبقى في عروق رقبته المقطوعة من فخامة:
-أنا...أنا الذي...!
...
...
ولكن: بورخيس أعمى،
والمتبي لا يفهم الإسبانية.

هايكو الموت

الموت،
عصفور لا لون له،
سينقر عينيك بموضوعية،
ثم يرفرف بوداعة مبتعدا.

تطهر

ذات الحظة التي ضغط فيها مغسل الموتى على أسفل بطني،
ليخرج ما تبقى من بول بداخلي،
وانتهى مساعده من لف كتلة القطن،
التي سيزج بها في مؤخرتي،
طوال فترة موتي،
بحسب ما تقضي به الشريعة،
في ذات اللحظة،
شبت النار في جسدي الميت،
لتحولني سريعا إلى كومة منبسطة من الرماد المتوهج المسالم،
الذي سيتبدد فور أن يفتح الرجلان المذعوران الباب،
متدافعين للفرار من حضرتي المتلاشية.

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

معرفة

سألت شجرة اللوز:
هل الله موجود؟
فلم تحرك شجرة اللوز ساكنا.

ميت

أنا ميت،
أصدقائي كلهم يعرفون ذلك،
وهم لهذا السبب فيما أظن،
يتجاهلونني تجاهلا قاطعا،
يرفضون مصافحتي،
ويُعرضون عني،
إذا ما كمنت لهم،
في زاوية الشارع،
أو عتمة بئر السلم،
لا يكفون عن التمتمة،
بقل أعوذ...
بأصوات مرتعشة،
ورؤوس وقف شعرها.
إلى أن أضجرتني نذالاتهم المتكررة،
فقاطعتهم للأبد،
...
أنا،
ميت إذن،
يا للمرارة.

هايكو التعثر

بغتة،
وأنا أهرول في الشارع المسيج بالأشجار،
سكتت العصافير،
فتعثرت.