البطاريق، سجادة ممتدة من الأبيض والأسود، على ساحل المحيط الثلجي، صخبها الهائل لا يمنعني من التمييز، بين صياح أم مزهوة بفرخها الرشيق، ونواح أخرى يغادرها فرخها، مجندلا في منقار نسر جائع!
ملائكة مسلولة، يتساقط القمل من ريش أجنحتها، يتجمعون عند عربات الفول في شوارع القاهرة، ويراقبون المصريين وهم يبدأون يومهم بقضم البصل الأخضر، وبلا حماس، يوحون بعزاء واحد للجميع: إذ لم يعد من الممكن أن تتدهور الأحوال أكثر.
لماذا جشم رؤساء اليهود أنفسهم عناء رشوة يهوذا، أما كانوا يستطيعون تكليف أحد صبيانهم بمراقبة يسوع ومن ثم يعتقلونه وقتما يشاءون؟ ولكن من الذي يجرؤ على مخالفة القواعد الصارمة، للميلودراما!
رأيت الممرضة تحمل ابنتي من عقبيها بيد واحدة وهي تبكي بملء فمها الصغير جدا بعد أن تنفست الهواء للمرة الأولى،لفتها في غطاء أبيض، ووضعتها فجأة بين يدي، فابتسمت لها، بعد أن مست كفي بأناملها الرقيقة، وسألتني بأمومة:"بابا، بابا، إنت كويس يا حبيبي؟"كنت مريضا جدا، وكانت هي من يرعاني الآن، لآن الآخرين كلهم هجروني لأسباب مختلفة لا أستطيع تذكرها...إبتسمت لها، ومت، مفتونا بالمشهد.