إن جاء فضائيون ضخام،
ووضعونا خمسة خمسة في المِقلاة،
ثم أكلونا بعد تتبيلنا،
فلن نستطيع إقناعهم بالكف عن ذلك،
إذ إننا نحن أيضا،
نستمتع كثيرا بتسييخ كل الثدييات الأخرى.
رجل تشتعل النار في رأسه،
كيف يشغله شيء آخر عن إخماد الحريق؟
لو أنهم وافقوا بيلاطس الروماني
وخلوا سبيل الكهل الناصري
وصلب السفاح باراباس بدلا عنه
أكان اليهود بذلك يمارسون الرحمة،
أم يقترفون أقسى الخطايا،
بحرمانهم البشرية من الخلاص إلى الأبد؟
الجمعة، 12 أغسطس 2011
تفقد الأقدار كل أهميتها،
إن أنت قبلت كل ما تأتيك به.
يحكي بعض من كانوا حول نجيب محفوظ في لحظاته الأخيرة أن آخر كلامه كان: "متهيألي الجبلاوي هيخرب بيتي لو كان موجود فعلاً"
وأنه مات مباشرة بعد أن انتهى من إحدى ضحكاته الهائلة الشهيرة.
في سلسال إبراهيم،
يربط كل نبي نفسه بكل الأنبياء السابقين،
وهذا لعمري ذكاء عظيم،
وإن كان أيضا نقصا فادحا في الطموح.
حين يتاح للفرد ما يكفي من الوقت،
فإنه سيتحول من خنزير إلى قديس وبالعكس،
آلاف المرات في حياة واحدة.
يجلس العساكر متراصين على أرفف الحقائب في قطار الدلتا المزدحم، وتحتك نعالهم أحيانا برؤوس الجالسين تحتهم اللذين يكظمون الغيظ.
ينام فلاح على مقعد ينقصه اللوح الأوسط من قاعدته، ويحلم أن بقرته ماتت أثناء الولادة وتسيل دموعه متمتما: "ارحم يا رحمن ارحم"
تدعو امرأة بالستر لثلاثة كهول بمعاطف سميكة كي يخرجوا من المرحاض الذي يحتلونه بسجائرهم اللف منذ بداية الرحلة.
وينهمك عجوز في البحث عن وقفة مريحة ناظرا باستعطاف للشباب الجالسين اللذين لا يلاحظونه أبدا، وفي النهاية يمس كتف أحدهم: "عشان خاطر النبي يا ابني تقعدني شوبة"
ويشكو بائع الكولا لنفسه بصوت عال: "أول مرة تحصلي، زوغ مني ازاي الراكب الوسخ بتمن المشروب، معرفش، يمكن نط من القطر، الله يخرب بيته"
يظلم وجه شابة محجبة لأن صلاة الظهر فاتتها، وهي لا تعرف يقينا ما إذا كانت مسافة سفرها ترخص لها جمع التأخير أم لا.
وينظر طالب معمم خطفا للركاب من حوله ثم يشرد مجددا محاولا فهم نكتة فقهية ابتلاه بها شيخه بالأمس، مسلما وجهه للهواء المترب الذي يهب عبر النافذة المكسورة.
ويقول شاب لصاحبه والقطار يرجهما رجا: "يعني انت دلوقت بتقرا مجلة فيها صور ممثلات فاجرات وأنا باقرا في المصحف الشريف، لو القطر ده ولع حالا، أنا في الجنة، وأنت في النار، على طول كده، مافيهاش فصال، أمال ايه، هي فوضى، ده عدل وقسطاس، بقولك قسطاس."
لا يمكنك أن تعزي طفلا عليه اختيار مذاق واحد من بين المذاقات اللانهائية لدى بائع الآيس كريم.
لا يمكنك تعزيته بأنه سيستطيع لعق المذاقات الأخرى في مرات مقبلة.
لأنه يعرف أنه -في كل المرات المقبلة- سيختار الفراولة كذلك.