الجمعة، 12 أغسطس 2011

تفقد الأقدار كل أهميتها،
إن أنت قبلت كل ما تأتيك به.
يحكي بعض من كانوا حول نجيب محفوظ في لحظاته الأخيرة أن آخر كلامه كان: "متهيألي الجبلاوي هيخرب بيتي لو كان موجود فعلاً"
وأنه مات مباشرة بعد أن انتهى من إحدى ضحكاته الهائلة الشهيرة. 
في سلسال إبراهيم،
يربط كل نبي نفسه بكل الأنبياء السابقين،
وهذا لعمري ذكاء عظيم،
وإن كان أيضا نقصا فادحا في الطموح.
حين يتاح للفرد ما يكفي من الوقت،
فإنه سيتحول من خنزير إلى قديس وبالعكس،
آلاف المرات في حياة واحدة.
التعاسة الهائلة،
والألم الساحق،
ينتهيان أيضا.

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

معا

وكأن الخطايا التي نرتكبها معا،
لا تحتسب.

الأحد، 7 أغسطس 2011

قسطاس

يجلس العساكر متراصين على أرفف الحقائب في قطار الدلتا المزدحم، وتحتك نعالهم أحيانا برؤوس الجالسين تحتهم اللذين يكظمون الغيظ.
ينام فلاح على مقعد ينقصه اللوح الأوسط من قاعدته، ويحلم أن بقرته ماتت أثناء الولادة وتسيل دموعه متمتما: "ارحم يا رحمن ارحم"
تدعو امرأة بالستر لثلاثة كهول بمعاطف سميكة كي يخرجوا من المرحاض الذي يحتلونه بسجائرهم اللف منذ بداية الرحلة.
وينهمك عجوز في البحث عن وقفة مريحة ناظرا باستعطاف للشباب الجالسين اللذين لا يلاحظونه أبدا، وفي النهاية يمس كتف أحدهم: "عشان خاطر النبي يا ابني تقعدني شوبة"
ويشكو بائع الكولا لنفسه بصوت عال: "أول مرة تحصلي، زوغ مني ازاي الراكب الوسخ بتمن المشروب، معرفش، يمكن نط من القطر، الله يخرب بيته"
يظلم وجه شابة محجبة لأن صلاة الظهر فاتتها، وهي لا تعرف يقينا ما إذا كانت مسافة سفرها ترخص لها جمع التأخير أم لا.
وينظر طالب معمم خطفا للركاب من حوله ثم يشرد مجددا محاولا فهم نكتة فقهية ابتلاه بها شيخه بالأمس، مسلما وجهه للهواء المترب الذي يهب عبر النافذة المكسورة.
ويقول شاب لصاحبه والقطار يرجهما رجا: "يعني انت دلوقت بتقرا مجلة فيها صور ممثلات فاجرات وأنا باقرا في المصحف الشريف، لو القطر ده ولع حالا، أنا في الجنة، وأنت في النار، على طول كده، مافيهاش فصال، أمال ايه، هي فوضى، ده عدل وقسطاس، بقولك قسطاس."


الخميس، 4 أغسطس 2011

المعجزة

لا أرى معجزة بوذا أنه استنار،
أرى معجزته أنه حافظ على تمالكه لأعصابه بعد استنارته خمسا وأربعين سنة من لدغ البراغيث حتى مات.

حب

كان يشتهي أن يكونا معا، وإن في فضيحة أو جريمة.

الأحد، 31 يوليو 2011

الدجاجات

في قلبي مكان معتم مهجور
فيه مشاهد مرسومة لي بالفسفور الساطع
طفلا يعذب الدجاجات في ساحة المنزل القديم.

الموت

للفقير
الذي يُمضي أيام مرضه الموجعة في مستشفى حكومي مصري
مكافحا البق والصراصير وغباء الممرضات وجهل الأطباء
فإن الموت نهاية سعيدة.

اللغة

حين كانت البشرية شابة
كانت اللغة مختلفة تماما
كان لكل شيء ألف اسم
تكشف الفروق المرهفة بين تجلياته المتباينة
لم يعد لدينا الآن ما يكفي من خلايا المخ.

الوردة

لأنها مسلحة فقط بسذاجة أشواكها الصغيرة،
فإنها تُقطف بلا تورع.

لماذا نكتب؟

كلهم مثلي يكتبون لأن الكتابة تمنحنهم وهم أن لحياتهم -الضئيلة العابرة- معنى.

الطريق

يقول فيودور ديستويفسكي في كارامازف
"لو أنني أعرف أن طريقا يمتد ألف مليون ميل يوصل إلى الله لبدأت المشي عليه فورا"
أي أحمق يفعل ذلك يا فيودور!
أي أحمق!

الحرية

خرف الشيخوخة وحده
يحرر الإنسان نهائيا
من قبضة خطاياه القديمة.

السبت، 30 يوليو 2011

لا عزاء

لا يمكنك أن تعزي طفلا عليه اختيار مذاق واحد من بين المذاقات اللانهائية لدى بائع الآيس كريم.
لا يمكنك تعزيته بأنه سيستطيع لعق المذاقات الأخرى في مرات مقبلة.
لأنه يعرف أنه -في كل المرات المقبلة- سيختار الفراولة كذلك.

هزلية

فور أن بدأ الصوماليون يموتون جوعا،
صارت كل أنواع الكتابة هزلية.

الجمعة، 29 يوليو 2011

عطر

كانت تضع عطرا غريبا جدا،
تظن الحيوانات حين تشمه أن موسم التكاثر قد بدأ.

بورشيا

كلما وقفت في مكتبة تذكرت ما كان يقوله أنطونيو بورشيا حين يرى كتبا كثيرة هكذا: "كل هذا الكلام! كل هذا الكلام!"

نضج

صاروا الآن يُدخلون كل من يعلن نفسه إلها أو حتى نبيا المصحة النفسية.

الخميس، 28 يوليو 2011

علاج

وضع النبي يده على رأس صاحبه الأرمد
وتفل في عينيه
ثم عصبهما بيديه الشريفتين
وقد بلغ إحساس الصحابي بالشرف حدا جعله لا ينزع العصابة عن عينيه حتى مات
وقد حرص غاسلوه بدورهم على إبقائها على عيني الجثة.

رواه حنظلة وجاء في متن المباركيني

كلام فارغ

الحل الذي يقترحه بوذا المستنير
أنك بدلا من أن تمضي الوقت مكافحا عوامل الفناء التي تأكلك
تمضيه محاولا إقناع نفسك
عبر تأمل كثيف
أن كل هذا كلام فارغ!

تشف

قال لي بتشف
إنه يخبئ جيدا
السطر الوحيد الذي يحوي كل الحكمة البشرية
ولن يسمح لي بقراءته أبدا
ربما، ربما إذا ما واصلت زيارته في المصحة النفسية حيث يحتجزونه منذ ستة عشر عاما
قد يغير رأيه.

مقبرة

في يوم تنحي مبارك
كان الطريق المؤدي إلى  الأهرامات
مغلقا بشاحنة عسكرية تحترق
فاضطررنا للمشي عشرة كيلومترات تحت شمس الصحراء
لنزور أكبر مقبرة صنعها البشر
لحاكم ما.