بخلاف ممارسة العادة السرية في مراحيض المولات الفخمة فإنه شعر أيضا برعشة الاكتفاء حين خاتل كاميرات المراقبة ثم بصق بصقة مخاطية مخضرة على الرخام اللامع الذي يكسو أرضية مطار دبي.
كان عائدا إلى كراتشي ليبدأ حياته بعد ثلاثين عاما من الاستعداد لذلك في الخليج.
مازلت قادرا على المقايضة:
إن لم تبتلعني هذه الموجة التالية
لأبدأن من جديد
مقلعا هذه المرة
عن الأكل ليلا
أو ربما عن الغضب
أو عن تنزيل الكتب التي يضعها "علي مولا" على الشبكة في متناول المثقفين ذوي النفوس الضعيفة
...
ولكن
بعد أن أنزل عن كل عيوبي
مرة إثر مرة هكذا
كيف سأحيا دون أن تكون لي خطايا
أقايض البداية الجديدة
بالإقلاع عنها؟
كومة الملابس أمامه لا تنقص منذ ثلاث سنوات،
كلما كوى قميصا أتوه بقميص.
يسمح له الباكستاني صاحب المغسلة بتعليق صورة صغيرة لإلهه المفضل فشنو قرب طاولة الكي،
ويمنحه ثماني ساعات للراحة يوميا،
ومئة دولار شهريا،
وأسبوعي إجازة سنويا،
وهو يوطن نفسه على ثلاثين عاما مماثلة أخرى في دبي.
يبتسم لنفسه متواطئا في المرآة المسودة فوق حوض المرحاض المشترك:
"كل هذا مفيد للكارما"
تتسع الأريكة في ممر مركز التسوق لأربعة،
وهو وحده يملؤها،
وعيون المتسوقين تحرص ألا تتقاطع معه،
حين تمر بجسده الممتد،
فمجرد التطلع إليه قد يجرح مشاعره كما يظنون!
لكنه هو لا يكف عن كر حبات مسبحته،
والتمتمة،
مشغول الذهن،
عن حاله،
بذكر الإله.
كل هؤلاء العجائز،
الذين إن وضعت أذنيك مرة في متناولهم،
أكدوا لك بلا انقطاع،
أنهم إنما يعبرون الأيام المنهكة المتبقية لهم من أعمارهم،
في انتظار موتهم المريح.
...
هؤلاء العجائز كلهم،
كذابون.