كومة الملابس أمامه لا تنقص منذ ثلاث سنوات،
كلما كوى قميصا أتوه بقميص.
يسمح له الباكستاني صاحب المغسلة بتعليق صورة صغيرة لإلهه المفضل فشنو قرب طاولة الكي،
ويمنحه ثماني ساعات للراحة يوميا،
ومئة دولار شهريا،
وأسبوعي إجازة سنويا،
وهو يوطن نفسه على ثلاثين عاما مماثلة أخرى في دبي.
يبتسم لنفسه متواطئا في المرآة المسودة فوق حوض المرحاض المشترك:
"كل هذا مفيد للكارما"
تتسع الأريكة في ممر مركز التسوق لأربعة،
وهو وحده يملؤها،
وعيون المتسوقين تحرص ألا تتقاطع معه،
حين تمر بجسده الممتد،
فمجرد التطلع إليه قد يجرح مشاعره كما يظنون!
لكنه هو لا يكف عن كر حبات مسبحته،
والتمتمة،
مشغول الذهن،
عن حاله،
بذكر الإله.
كل هؤلاء العجائز،
الذين إن وضعت أذنيك مرة في متناولهم،
أكدوا لك بلا انقطاع،
أنهم إنما يعبرون الأيام المنهكة المتبقية لهم من أعمارهم،
في انتظار موتهم المريح.
...
هؤلاء العجائز كلهم،
كذابون.
أغرب التهاويل،
وتلك الأفكار المحرمة التي قد تلمع في رأسك لحظة واحدة ثم يقصيها العار عنك إلى الأبد،
والبشاعات التي أردت إنزالها بالسائق الأرعن الذي صدمك من الخلف،
...
ذلك كله بعض من الطبيعة.
كل تلك القرود المحيطة بي: الشقية الغبية المتخبطة المنتكسة الذليلة الشائكة المتشظية القذرة المتدينة الأنانية الميلودرامية... يمكن احتمالها، لأنها ليست ذئابا.
سيتشبثون -كما أعلنوا- بالكفاح حتى الرمق الأخير،
فانتصارهم على أعدائهم ثمين جدا،
ويستحق التضحية بكل شيء،
حتى الحياة...
...
ما الذي يعنيه الانتصار للموتى؟
أقول لصديقي الذي يظن أينشتين نوعا من الجبن المستورد:
إن كل معارفنا مجموعة معا،
أنا وأنت، وأينشتين،
ككل معارف ثلاثة صراصير كهفية تمضي وقتها في قضم روث الخفافيش،
محض نكتة كونية.