يولد الطفل مسلحا بثقة لا حدود لها في الآخرين،
وما من طريقة لخيانته،
لأننا حتى إن قتلناه حينذاك،
فسيموت دون مرارة في حلقه.
يولد الطفل مسلحا بثقة لا حدود لها في الآخرين،
وما من طريقة لخيانته،
لأننا حتى إن قتلناه حينذاك،
فسيموت دون مرارة في حلقه.
عاد حماده الكمساري إلى البيت، بعد ست عشرة رحلة في أتوبيس نقل عام 108 من أول شبرا لآخر الهرم وبالعكس...
صعد السلم بساقين ثقيلتين، ليجد زوجته واقفة بقميص النوم العريان في فتحة باب شقته الموارب، تحادث بحماس جارهم علي العجلاتي...
لمحته الولية فوضعت كفها بسرعة على فتحة صدر القميص، وواجهه علي العجلاتي بوجهه المطرز بالغرز:
- إحضرنا يا عم حماده، محدش من السكان المعفنين راضي يدفع مليم أحمر عشان نرمم البيت.
حركت الولية يدها التي كانت تداري صدرها المدلوق، ورسمت دائرة واسعة في الفراغ:
- خلَّي اللي كانزينه تحت البلاطة يبقى ينفعهم لما البيت يتهد على دماغهم...
قاطعها العجلاتي بحرارة:
- ودماغنا احنا كمان!
قال حماده الكمساري وهو يدفع امرأته أمامه بجسده، ثم يغلق الباب في وجه العجلاتي:
- ناس معندهاش دم صحيح...
ظل العجلاتي واقفا للحظة أمام الباب، ثم حرك إصبعه الأوسط نحو ثقب المفتاح، ولمسه بخفة ملعبا حاجبيه.
حماده وزوجته راقبا معا اختفاء ظل العجلاتي من وراء زجاج الباب...
سألته الولية:
- تاكل؟
مد الكمساري يده داخل قميصها وتلمس حلمة ثديها المنتصبة، قبل أن يضغط عليها بقوة مفاجئة، فتأوهت الولية:
- آه...يخيبك راجل، إنت بتفش غلك فيا ولا إيه؟
جرها حماده من حلمتها، ومددها على الكليم الأحمر...
- مالك يا حماده... يا راجل هوه ده وقته؟!
...
لم يتركها حماده إلا بعد أن فرهدت تحته، وانشرخ صوتها من الصراخ، فأخذت تئن أنينا متصلا...
نزل عنها، واستلقى على ظهره إلى جوار جسدها الحامي، بينما تولد ببطء في رأسه المشوش فكرة تهدهده بلطف: سينهار البيت بعد قليل، ولن ينجو من انهياره أحد...
إبتسم حماده، ونام.
أعرف أن الذكريات لا يمكن لها أن تكون سعيدة،
فحتى لو أن أيامك حفلت فيما مضى بالسعادة،
كيف ستتعزى حينما تسترجع في ذهنك،
أن تلك السعادة انقضت الآن،
وإلى الأبد؟